وزير الخارجية السعودي يبحث التهدئة مع عمان ومصر وتركيا

في خطوة دبلوماسية تعكس حجم التحديات التي تواجه المنطقة، أجرى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، سلسلة من الاتصالات الهاتفية المكثفة مع عدد من نظرائه في دول إقليمية محورية، لبحث آخر المستجدات على الساحة الإقليمية وتنسيق الجهود المشتركة لاحتواء التوترات.
وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج في جمهورية مصر العربية، بدر عبد العاطي، بالإضافة إلى وزير خارجية الجمهورية التركية، هاكان فيدان. وتركزت المباحثات، بحسب البيانات الرسمية، حول استعراض مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة تجاهها، بما يخدم أمن واستقرار شعوبها.
سياق إقليمي متأزم
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية السعودية في وقت حرج تمر به منطقة الشرق الأوسط، حيث تتصدر الحرب في قطاع غزة المشهد الإقليمي، مع ما خلفته من تداعيات إنسانية كارثية ومخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع. وإلى جانب ذلك، تشهد المنطقة توترات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها الهجمات في البحر الأحمر التي أثرت على حركة الملاحة الدولية، والاشتباكات المتقطعة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مما يضع المنطقة بأكملها على حافة تصعيد خطير.
أهمية التحرك السعودي وتأثيره المتوقع
تعكس هذه الاتصالات الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية كقوة استقرار إقليمية، وسعيها الدؤوب لتوحيد المواقف وتنسيق الجهود من أجل خفض التصعيد. فالمملكة، وانطلاقًا من ثقلها السياسي والاقتصادي، تعمل على بناء جسور التواصل مع كافة الأطراف الفاعلة لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع نطاقًا قد تكون لها عواقب وخيمة على الأمن والسلم الدوليين.
ويكتسب اختيار هذه الدول أهمية خاصة؛ فسلطنة عُمان تُعرف تاريخيًا بدورها كوسيط محايد في العديد من الأزمات الإقليمية، بينما تمثل مصر لاعبًا أساسيًا في القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي العربي. أما تركيا، فهي قوة إقليمية كبرى لها مصالحها وتأثيرها في عدة ملفات، ويمثل التنسيق معها خطوة مهمة في إطار التقارب الذي شهدته العلاقات السعودية التركية مؤخرًا. ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاورات في بلورة رؤية مشتركة للتعامل مع الأزمات الراهنة، والضغط باتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية بدلًا من الخيارات العسكرية، بما يعزز من فرص تحقيق الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط.



