ختام مزاد نادي الصقور السعودي 2025 بمبيعات 6.4 مليون ريال

أسدل الستار رسمياً على فعاليات مزاد نادي الصقور السعودي 2025، الذي نظمه النادي في مقره بمركز مَلهم (شمال العاصمة الرياض)، محققاً نجاحاً لافتاً وأرقاماً قياسية تعكس مكانة هذه الهواية التراثية العريقة. وقد استمر المزاد على مدار شهرين كاملين، انطلاقاً من الأول من أكتوبر وحتى 30 نوفمبر، متزامناً مع موسم الطرح السنوي للصقور، ليختتم أعماله بمبيعات إجمالية كسرت حاجز 6.4 مليون ريال سعودي.
عمق تراثي وأبعاد ثقافية
يأتي هذا المزاد في سياق حرص المملكة العربية السعودية على إحياء موروث الصقارة، الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية لشبه الجزيرة العربية. وتكتسب هذه الفعاليات أهمية خاصة بعد تسجيل الصقارة في قائمة التراث العالمي غير المادي لليونسكو، حيث تقود المملكة الجهود الدولية للحفاظ على هذا الإرث. ولا يقتصر دور نادي الصقور السعودي على تنظيم المزادات فحسب، بل يمتد ليكون منصة ثقافية واجتماعية تجمع الصقارين من مختلف المناطق، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويضمن نقل هذه الخبرات والمعارف المتوارثة للأجيال القادمة، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز قطاع الثقافة والتراث.
أرقام ومنافسات شرسة
شهدت ليالي المزاد الـ 26 تنافساً محموماً بين النخبة من هواة الصقور، حيث تم بيع 40 صقراً بمواصفات نادرة، استفاد من عوائدها 119 طاروحاً قدموا من 35 موقع طرح مختلفاً في أنحاء المملكة. وقد تصدر المشهد “فرخ الشاهين” الذي تم طرحه في منطقة “الحصاحيص” بجازان، مسجلاً القيمة الأعلى في المزاد بمبلغ 361 ألف ريال، في دلالة على جودة الطرح المحلي. وجاء في المرتبة الثانية شاهين طرح الحدود الشمالية (أم خنصر) بقيمة 360 ألف ريال، تلاه شاهين طرح شرورة بـ 351 ألف ريال، مما يعكس التنوع الجغرافي الغني لمواطن الصقور في المملكة.
الاستدامة والتنظيم الاقتصادي
وفي إطار الموازنة بين الهواية وحماية البيئة، أوضح المتحدث الرسمي لنادي الصقور السعودي، وليد الطويل، أن النادي يلتزم بمعايير صارمة للاستدامة، حيث اقتصر المزاد على “فرخ الشاهين البحري المهاجر”، مع منع بيع “الشاهين القرناس” و”الصقر الحر” حمايةً للسلالات المهددة بالانقراض وتوطيناً للوعي البيئي بين الصقارين. وأشار الطويل إلى أن تمديد فترة المزاد هذا العام لمدة أسبوعين إضافيين جاء بهدف منح الطواريح فرصة أكبر للاستفادة الاقتصادية، مما حول المزاد إلى رافد استثماري مهم يدعم المجتمعات المحلية ويحفز الحراك الاقتصادي في هذا القطاع الحيوي.
الجدير بالذكر أن النادي قدم منظومة متكاملة من الخدمات اللوجستية للمشاركين، شملت النقل، السكن، وتوثيق عمليات البيع والشراء بشكل قانوني، بالإضافة إلى التغطية الإعلامية الواسعة التي نقلت تفاصيل المزاد للعالم، مؤكدة ريادة المملكة في تنظيم الفعاليات التراثية الكبرى.



