أخبار السعودية

السعودية: ضوابط صارمة لمنع استغلال بيانات الطلاب تجاريًا

في خطوة مفصلية تهدف إلى تعزيز الثقة في منظومة التعليم الرقمي، أطلق المركز الوطني للتعليم الإلكتروني في المملكة العربية السعودية سياسة شاملة ومحدثة لحماية خصوصية بيانات المتعلمين. تأتي هذه الخطوة استجابة للتحديات المتسارعة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة، حيث تهدف السياسة إلى تنظيم عمليات جمع ومعالجة البيانات عبر كافة المنصات التعليمية، واضعةً حداً فاصلاً يمنع الاستغلال التجاري لهذه البيانات الحساسة.

سياق التحول الرقمي وحماية البيانات

تأتي هذه السياسة متناغمة مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة ضمن رؤية 2030، التي تولي أهمية قصوى للأمن السيبراني وحوكمة البيانات الوطنية. فمع تزايد الاعتماد على أدوات التعليم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي، برزت الحاجة الملحة لوجود إطار تنظيمي يضمن عدم تحول بيانات الطلاب والمعلمين إلى سلعة تجارية. وتُعد هذه الخطوة امتداداً لجهود المملكة في تنظيم الفضاء الرقمي، بما يتوافق مع نظام حماية البيانات الشخصية، لضمان بيئة تعليمية آمنة تحترم الخصوصية وتشجع على الابتكار المسؤول.

حظر صارم للاستغلال التجاري وتدريب الذكاء الاصطناعي

نصت السياسة الجديدة بشكل قاطع على حظر استخدام بيانات المتعلمين لأي أغراض تسويقية أو إعلانية. كما وضعت قيوداً مشددة تمنع بيع هذه البيانات أو دمجها مع مصادر خارجية بهدف تحليل السلوك الاستهلاكي، مما يضمن بقاء العملية التعليمية في إطارها التربوي النقي بعيداً عن الاستهداف التجاري. وفي سابقة تنظيمية، يُمنع بموجب هذه السياسة استخدام بيانات الطلاب لتطوير أو تدريب نماذج ذكاء اصطناعي تجارية أو عامة خارج نطاق المنظومة التعليمية، إلا بموافقة صريحة ومحددة تتوافق مع الأنظمة المرعية، وذلك لقطع الطريق أمام شركات التقنية التي تسعى لاستخدام بيانات الطلاب كوقود مجاني لتدريب خوارزمياتها.

الإنسان أولاً: ضوابط اتخاذ القرار الآلي

إدراكاً لمخاطر الاعتماد الكلي على الخوارزميات، فرضت السياسة تدخلاً بشرياً ملزماً في القرارات المصيرية. حيث يُحظر على الأنظمة الآلية اتخاذ قرارات تعليمية حساسة كالرسوب، أو النجاح، أو الحرمان من الفرص التعليمية دون مراجعة بشرية مسؤولة. وتلزم الضوابط الجهات التعليمية بالإفصاح والشفافية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء، مع ضمان خلو هذه الأنظمة من التحيز ضد أي فئة من المتعلمين.

حماية القصر والسيادة على البيانات

أولت السياسة عناية فائقة بخصوصية الأطفال والقصر، فارضة معايير حماية إضافية تتطلب موافقة ولي الأمر قبل أي إجراء، وتمنع التتبع غير التعليمي. كما منحت المتعلمين وأولياء أمورهم حقوقاً واسعة تشمل الاطلاع على البيانات، تصحيحها، أو حذفها فور انتهاء الغرض التعليمي. وعلى الصعيد التقني، ألزمت السياسة مقدمي الخدمات بتخزين البيانات داخل المملكة وفقاً لمتطلبات السيادة الوطنية على البيانات، مع تطبيق أعلى معايير التشفير والأمن السيبراني. ويُعد الامتثال لهذه السياسة شرطاً أساسياً للحصول على تراخيص التعليم الإلكتروني، مما يجعل الالتزام بها معياراً للجودة والاستمرارية في السوق السعودي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى