جهود السعودية لدعم اللاجئين: مشاريع إغاثية بمليارات الدولارات

تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها العالمية كواحدة من أبرز الدول المانحة للمساعدات الإنسانية، حيث تولي اهتماماً بالغاً بقضايا المهاجرين واللاجئين حول العالم. وتأتي هذه الجهود انطلاقاً من قيم المملكة الراسخة في نجدة الملهوف ودعم الإنسان أينما كان، بغض النظر عن عرقه أو دينه، وهو ما يتجلى بوضوح في تزامن هذه المبادرات مع الاحتفاء باليوم الدولي للمهاجرين الموافق 18 ديسمبر من كل عام.
سياق تاريخي ومؤسسي للعمل الإغاثي
لم تكن جهود المملكة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من العمل الخيري. وقد توجت هذه المسيرة بتأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي أصبح الذراع الإنساني للمملكة، لتوحيد الجهود وضمان وصول المساعدات لمستحقيها بكفاءة عالية. ويهدف المركز إلى رفد الجهود الدولية لتخفيف معاناة النازحين والمهجرين، وتوفير حياة كريمة لهم في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بمناطق مختلفة من العالم.
أرقام تعكس حجم العطاء
بلغة الأرقام، قدمت المملكة دعماً سخياً لفئة اللاجئين تجاوز حاجز المليار و217 مليون دولار أمريكي، تم ضخها عبر 458 مشروعاً إغاثياً متنوعاً. وقد نفذ مركز الملك سلمان للإغاثة الجزء الأكبر من هذه المشاريع، بواقع 363 مشروعاً بقيمة إجمالية تزيد على 502 مليون دولار. وتنوعت هذه المساعدات لتشمل قطاعات حيوية متعددة تضمن استعادة الاستقرار للأسر المتضررة.
مبادرات الأمن الغذائي
في ظل تهديدات الجوع ونقص الغذاء، ركزت المملكة جهودها على تأمين الغذاء للاجئين في عدة دول:
- الأردن: تنفيذ مشاريع توزيع قسائم غذائية للعائلات المهاجرة الكبيرة.
- لبنان: توزيع سلال غذائية استفاد منها نحو 73,990 فرداً من اللاجئين السوريين.
- أوغندا: تقديم مساعدات غذائية لـ 12,700 أسرة من اللاجئين الكونغوليين لتحسين ظروفهم المعيشية.
الرعاية الصحية: أولوية قصوى
لم تغفل المملكة الجانب الصحي، حيث نفذت مشاريع نوعية للحفاظ على أرواح اللاجئين:
- مصر والسودان: تقديم 100 ألف جلسة غسيل كلوي وتوفير الأدوية للمرضى السودانيين.
- لبنان: تعزيز الخدمات الصحية في محافظة بعلبك للاجئين السوريين والمجتمع المضيف، مع توفير الدعم النفسي.
- بولندا: تنفيذ مشروع تطوعي لتركيب الأطراف الصناعية للاجئين الأوكرانيين من ذوي الدخل المحدود.
مشاريع الإيواء والبنية التحتية
سعت المملكة لتوفير المأوى الآمن الذي يحفظ كرامة اللاجئين، ومن أبرز هذه الجهود:
- جيبوتي: تدشين "القرية السعودية" للاجئين اليمنيين في محافظة أبخ، والتي تضم 300 وحدة سكنية ومرافق خدمية متكاملة من مدارس ومساجد وعيادات.
- الأردن: إنشاء 500 وحدة سكنية متنقلة (كرفانات) في مخيم الزعتري، وتكفل بدفع إيجارات الأرامل والأيتام خارج المخيمات.
- جنوب السودان: تأمين مأوى لـ 3,300 لاجئ متضرر.
التعليم وبناء المستقبل
إيماناً بأن التعليم هو السلاح الأقوى لمواجهة تحديات اللجوء، نفذ المركز برامج تعليمية وتدريبية في مخيمات اللجوء، شملت دورات مهنية في الكهرباء والخياطة والرعاية الصحية، بالإضافة إلى توزيع الحقائب المدرسية للحد من التسرب الدراسي، وتشغيل المركز السعودي لخدمة المجتمع في مخيم الزعتري.
الأثر الإقليمي والدولي
تساهم هذه الجهود السعودية بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال تخفيف الضغط على الدول المستضيفة للاجئين، وتقليل مخاطر الهجرة غير الشرعية، ومكافحة التطرف الذي قد ينشأ في بيئات الفقر والجهل. وتؤكد المملكة من خلال هذه المشاريع التزامها بالمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، ساعية لضمان عيش المهاجرين واللاجئين بسلام وكرامة حتى زوال أسباب لجوئهم.



