أخبار السعودية

مشاريع السعودية في مكافحة الألغام بـ 3 دول | 294 مليون دولار

تواصل المملكة العربية السعودية ريادتها العالمية في العمل الإنساني، حيث تبرز جهودها بشكل جلي في مكافحة الألغام وحماية المدنيين في مناطق النزاع. وممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تنفذ المملكة مبادرات ومشاريع إنسانية نوعية تهدف إلى التخفيف من معاناة المتضررين. ومن خلال برامج متخصصة تسهم في الحد من المخاطر وتعزيز السلامة، نفذ المركز مشاريع ضخمة في اليمن، وأذربيجان، والعراق بقيمة إجمالية تتجاوز 294 مليون دولار أمريكي.

الجذور التاريخية لأزمة المتفجرات وضرورة مكافحة الألغام

تُعد الألغام الأرضية ومخلفات الحروب من أعقد التحديات التي تواجه البشرية منذ عقود طويلة. تاريخياً، استُخدمت هذه الأسلحة بشكل عشوائي في العديد من النزاعات المسلحة حول العالم، مما ترك إرثاً مميتاً يهدد حياة الأجيال المتعاقبة حتى بعد انتهاء المعارك بسنوات طويلة. وتكمن خطورة هذه المتفجرات في كونها أسلحة عمياء لا تفرق بين عسكري ومدني، أو بين بالغ وطفل. ولذلك، أصبحت مكافحة الألغام ضرورة ملحة على الأجندة الدولية لضمان استقرار الدول الخارجة من النزاعات، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.

مشروع مسام: إنقاذ الحياة في الأراضي اليمنية

في هذا الإطار الإنساني، يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة تنفيذ مشروع مسام، بوصفه أحد أبرز المشاريع الإنسانية النوعية المتخصصة في إزالة المتفجرات والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة التي زُرعت بطرق عشوائية في مختلف المحافظات اليمنية. وقد نتج عن هذه الزراعة العشوائية آثار إنسانية كارثية تهدد حياة السكان ومقومات المعيشة اليومية. وبتكلفة إجمالية بلغت 290 مليوناً و161 ألفاً و890 دولاراً أمريكياً، يعمل المشروع على تأمين القرى، والطرقات، والمزارع، والمرافق الحيوية.

ومنذ انطلاق المشروع في يونيو 2018، تمكنت الفرق الميدانية التابعة له من انتزاع 551 ألفاً و189 لغماً وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة. كما نجحت في تطهير مساحة شاسعة بلغت 77 مليوناً و994 ألفاً و540 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية. يُنفذ هذا العمل الجبار عبر 746 فرداً من الكوادر الميدانية والمختصين والخبراء الدوليين الذين يعملون في ظروف بالغة الدقة والخطورة، وقد قدم بعض العاملين تضحيات جسيمة وإصابات أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني.

الأثر الإقليمي والدولي لجهود نزع المتفجرات

لا يقتصر التأثير الإيجابي لهذه المشاريع على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية هامة. فعلى الصعيد الإقليمي، تسهم إزالة هذه التهديدات في عودة النازحين إلى ديارهم، واستئناف الأنشطة الزراعية والتجارية، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق المتضررة ويمنع موجات لجوء جديدة. وقد امتدت جهود المركز لتشمل العراق من خلال مذكرة دعم مالي لتمويل مشاريع المسح والإزالة في عدد من المحافظات العراقية بمبلغ مليون دولار أمريكي. كما دعم المركز في أذربيجان مشروعاً مماثلاً بمبلغ ثلاثة ملايين دولار أمريكي، ضمن توجه إنساني شامل يهدف إلى حماية المدنيين في المناطق المتأثرة دولياً.

الرعاية الشاملة: من إزالة الخطر إلى التأهيل البدني

ولا تقتصر جهود المركز على الأعمال الميدانية لنزع المتفجرات، بل تمتد لتشمل التخفيف من آثارها الإنسانية العميقة. يتجلى ذلك بوضوح عبر برنامج الأطراف الصناعية الذي يهدف إلى تقديم خدمات التأهيل البدني للمصابين. يوفر البرنامج أطرافاً صناعية ذات جودة عالية، مما يساعد المستفيدين على استعادة قدرتهم على الحركة، والاندماج في المجتمع، وممارسة حياتهم بصورة طبيعية، وقد استفاد من هذا البرنامج الرائد قرابة 92 ألف فرد، مما يعكس شمولية الرؤية السعودية في العمل الإغاثي.

التضامن العالمي في اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام

تأتي هذه الجهود الجبارة في وقت ما تزال فيه هذه الأسلحة الخفية تمثل تحدياً إنسانياً عالمياً. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن شخصاً واحداً يُقتل أو يُصاب في المتوسط كل ساعة بسبب هذه المخلفات المميتة، في ظل اتساع آثارها على المدنيين، ولا سيما الأطفال. وفي اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، الموافق 4 أبريل من كل عام، يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة مساندته القوية للجهود الدولية الرامية إلى القضاء على هذا الخطر، وتعزيز التوعية بمخاطره، والإسهام الفاعل في بناء بيئات أكثر أماناً واستقراراً للبشرية جمعاء.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى