التعليم السعودية: 27 مليون ساعة تطوعية وقيمة اقتصادية مليارية

في إنجاز وطني يعكس عمق التحول المجتمعي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، كشفت وزارة التعليم عن أرقام قياسية حققتها منظومة التعليم في مجال العمل التطوعي، حيث تجاوز إجمالي الساعات التطوعية حاجز 27 مليون ساعة. يأتي هذا الإعلان تزامناً مع الاحتفاء باليوم السعودي والعالمي للتطوع، الموافق للخامس من ديسمبر 2025، ليؤكد نجاح الخطط الاستراتيجية في دمج مفاهيم العطاء والمسؤولية الاجتماعية داخل البيئة التعليمية.
التطوع ورؤية المملكة 2030: سياق استراتيجي
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي وضعت هدفاً طموحاً للوصول إلى مليون متطوع سنوياً. وتُعد وزارة التعليم الرافد الأكبر لتحقيق هذا المستهدف، نظراً لما تملكه من طاقة بشرية هائلة تتمثل في ملايين الطلاب والطالبات والكوادر التعليمية. وقد عملت الوزارة خلال السنوات الماضية على مأسسة العمل التطوعي، محولةً إياه من اجتهادات فردية إلى عمل مؤسسي منظم يخدم التنمية المستدامة ويعزز من قيم المواطنة الصالحة.
أرقام تعكس حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي
أوضحت الإحصائيات الرسمية للوزارة أن العام الحالي شهد توفير أكثر من 105 آلاف فرصة تطوعية تنوعت بين المجالات التعليمية، البيئية، الصحية، والمجتمعية. وقد شارك في هذه الفرص أكثر من 1.559 مليون متطوع ومتطوعة (بالتكرار)، مما يعكس إقبالاً غير مسبوق من الجيل الناشئ على الانخراط في خدمة المجتمع.
ومن الناحية الاقتصادية، قدّرت الوزارة القيمة الاقتصادية لهذه الساعات التطوعية بأكثر من 1.4 مليار ريال سعودي. ويُعد هذا الرقم مؤشراً حيوياً على كفاءة التشغيل وتوفير الموارد، حيث يساهم المتطوعون في سد فجوات خدمية وتقديم مساندة حقيقية للقطاعات الحكومية وغير الربحية، مما يعزز من كفاءة الإنفاق الحكومي ويحقق عائداً ملموساً على الاستثمار في رأس المال البشري.
الكشافة السعودية: نموذج رائد في العطاء
وفي سياق متصل، برز دور الكشافة السعودية كأحد أهم أذرع العمل التطوعي الميداني. فقد واصلت الكشافة حضورها القوي بمشاركة أكثر من 3,000 كشاف وقائد في خدمة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، مقدمين نموذجاً مشرفاً في التنظيم والإرشاد. وعلى الصعيد الدولي، عززت الكشافة السعودية مكانتها العالمية عبر دعم مبادرة "رسل السلام" بمساهمات تجاوزت 50 مليون دولار، مما يؤكد أن التطوع السعودي يحمل رسالة إنسانية عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية لنشر قيم التسامح والتعايش.
أهمية الحدث وتأثيره المستقبلي
إن تجاوز التعليم لحاجز 27 مليون ساعة تطوعية ليس مجرد رقم، بل هو دلالة على نضج التجربة التطوعية في المملكة. يُتوقع أن يسهم هذا الحراك في تخريج جيل يمتلك مهارات ناعمة عالية مثل القيادة، العمل الجماعي، وحل المشكلات، وهي مهارات يكتسبها الطالب خارج الفصول الدراسية عبر الاحتكاك المباشر باحتياجات المجتمع. وتؤكد هذه المنجزات أن التعليم بات منصة وطنية لصناعة قادة المستقبل الذين يحملون على عاتقهم استكمال مسيرة البناء والتنمية.



