أخبار السعودية

استثمارات التعليم في السعودية.. بناء جيل المستقبل ورؤية 2030

يُمثل التعليم حجر الزاوية في نهضة الأمم وتقدمها، وهو المحرك الأساسي لعجلة التنمية المستدامة. وفي المملكة العربية السعودية، لم يعد التعليم مجرد خدمة حكومية، بل تحول إلى استثمار استراتيجي ضخم يهدف إلى بناء الإنسان وتمكينه. بمناسبة اليوم الدولي للتعليم، الذي يوافق 24 يناير من كل عام، أكد مختصون لـ «اليوم» أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق اقتصاد معرفي مزدهر من خلال بوابة التعليم.

السياق التاريخي والتحول نحو اقتصاد المعرفة

تاريخيًا، ركزت المملكة في العقود الماضية على التوسع في البنية التحتية للمدارس والجامعات ونشر التعليم في كافة المناطق. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، حدث تحول نوعي في فلسفة التعليم، حيث انتقل التركيز من “الإتاحة” إلى “الجودة” و”التنافسية”. وقد تجلى ذلك بوضوح في إطلاق سمو ولي العهد -حفظه الله- لبرنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يهدف إلى تطوير مهارات المواطن السعودي من الطفولة المبكرة وصولًا إلى التعلم مدى الحياة، ليكون منافسًا عالميًا.

استثمارات التعليم في السعودية

استثمارات نوعية ودعم قيادي غير مسبوق

أكدت أستاذ المناهج وطرق التدريس، أ. د. أمل آل عثمان، أن القفزات النوعية التي يشهدها قطاع التعليم تأتي نتاجًا للدعم السخي من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين. وأشارت إلى أن هذا الدعم لم يقتصر على الميزانيات الضخمة، بل شمل تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية للتعليم، وتعزيز الابتكار والتحول الرقمي.

وأوضحت آل عثمان أن هذه الجهود تهدف بشكل مباشر إلى مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل المتجددة، ورفع مؤشرات المملكة في التصنيفات العالمية، بما يتوافق مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs)، مشددة على أن الاستثمار في التعليم هو الضمان الحقيقي لمستقبل اقتصادي أكثر تنوعًا واستقرارًا.

د. أمل آل عثمان

د. أمل آل عثمان

الذكاء الاصطناعي وتمكين الإنسان

من جانبها، سلطت أستاذة الذكاء الاصطناعي المشاركة، د. إيمان علي الظاهري، الضوء على دور التقنية في إعادة تشكيل مستقبل التعليم. وأوضحت أن التعليم الجيد يتجاوز التلقين التقليدي إلى تنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، وهي المهارات الأساسية في عصر الثورة الصناعية الرابعة.

وأشارت الظاهري إلى أن التحول الرقمي في التعليم السعودي، والذي يُعد نموذجًا عالميًا رائدًا خاصة بعد نجاح منصة “مدرستي”، يعتمد الآن على توظيف الذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة تعليمية مخصصة (Personalized Learning) تراعي الفروق الفردية وتوفر تغذية راجعة فورية، مما يحول المؤسسات التعليمية إلى حاضنات للابتكار.

د. إيمان علي الظاهري

د. إيمان علي الظاهري

تحديات الفجوة المهارية وسوق العمل

وفي سياق متصل، تطرقت د. مرام فهاد المفرح، أستاذة كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الجوف، إلى التحديات التي تواجه الأنظمة التعليمية عالميًا، وأبرزها الفجوة بين التعليم النظري والمهارات التطبيقية. وأكدت أن الحل يكمن في تبني نماذج تعليمية مرنة تعتمد على “التعلم القائم على المشاريع” وتحديث السياسات التعليمية لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وأضافت المفرح أن الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأساسية، وأن تعزيز ثقافة التعلم المستمر هو السبيل الوحيد لمواكبة التغيرات التقنية المتسارعة وضمان جاهزية القوى العاملة الوطنية للمستقبل.

الابتكار كضرورة حتمية

واختتمت د. فوزية حسن غزاوي، المتخصصة في هندسة البرمجيات، الحديث بالتأكيد على أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا ترفيهيًا بل ضرورة ملحة. وأوضحت أن المنصات الرقمية فتحت آفاقًا واسعة للتعلم خارج القاعات التقليدية، مما يعزز من عدالة فرص الوصول للتعليم.

وشددت غزاوي على أن الاستثمار في الابتكار التعليمي هو الطريق الأمثل لبناء أجيال قادرة ليس فقط على التكيف مع المستقبل، بل على صناعته، من خلال تعليم مرتبط بالحياة الواقعية وقائم على المهارات المتقدمة.

د. فوزية حسن غزاوي

د. فوزية حسن غزاوي

الأثر الإقليمي والدولي

تجدر الإشارة إلى أن التجربة السعودية في تطوير التعليم والتحول الرقمي أصبحت محط أنظار العالم، حيث أشادت منظمات دولية مثل اليونسكو بجهود المملكة في استمرارية التعليم وتطوير البنية الرقمية. ويُتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات الضخمة في تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للابتكار والمعرفة، مما يعزز مكانتها ضمن دول مجموعة العشرين ويحقق مستهدفات التنوع الاقتصادي بعيدًا عن النفط.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى