أخبار السعودية

رسمياً: إدراج الألعاب الإلكترونية في مناهج التعليم السعودية والابتعاث

في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواكبة متطلبات المستقبل الرقمي، وقعت وزارة التعليم السعودية والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي وشركة تطوير للخدمات التعليمية، ثلاث مذكرات تفاهم مفصلية مع "مجموعة سافي للألعاب الإلكترونية"، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة. تهدف هذه الاتفاقيات إلى دمج صناعة الألعاب الإلكترونية بشكل رسمي في المنظومة التعليمية، مما يمثل تحولاً جذرياً في أساليب التعليم والتدريب في المملكة.

تفاصيل الاتفاقية والحضور الرسمي

جرت مراسم التوقيع في مقر وزارة التعليم بالرياض، بحضور رفيع المستوى تقدمه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن سلطان آل سعود، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة سافي، ومعالي وزير التعليم الأستاذ يوسف البنيان. كما حضر التوقيع مدير عام المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي الدكتور عبدالله العودة، والرئيس التنفيذي لشركة تطوير للخدمات التعليمية الأستاذ محمد المحيميد، إلى جانب نخبة من قيادات المنظومة التعليمية.

السياق الاستراتيجي: رؤية 2030 وقطاع الألعاب

لا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن التوجهات العامة للمملكة، بل هي جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي أطلقها سمو ولي العهد، والتي تهدف لجعل المملكة مركزاً عالمياً في هذا القطاع بحلول عام 2030. وتعمل المملكة على تنويع اقتصادها الرقمي، حيث يُنظر لقطاع الألعاب الإلكترونية كرافد اقتصادي هام قادر على خلق آلاف الوظائف والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي. وتُعد "مجموعة سافي" المحرك الرئيسي لهذا الاستثمار الضخم، مما يجعل الشراكة مع وزارة التعليم خطوة منطقية لتأسيس قاعدة مواهب وطنية قوية.

دمج المناهج ومسارات الابتعاث

بموجب هذه الاتفاقيات، سيتم العمل بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج لإدراج مفاهيم وصناعة الألعاب الإلكترونية ضمن المناهج الدراسية للتعليم العام والجامعي والتدريب التقني. ولعل أبرز ما يميز هذه الشراكة هو فتح آفاق جديدة للطلاب من خلال:

  • مسارات ابتعاث متخصصة: إدراج تخصصات صناعة الألعاب ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار "واعد"، مما يتيح للطلاب الدراسة في أرقى الجامعات العالمية في هذا المجال.
  • المسابقات الوطنية: تصميم وتنفيذ مسابقات وطنية لصناعة وتطوير الألعاب لاكتشاف المواهب الشابة.
  • أكاديمية سافي: اعتماد الأكاديمية ضمن معاهد الشراكات الاستراتيجية للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

تطوير المعلمين والبيئة الرقمية

لم تغفل الاتفاقيات الجانب التطويري للكادر التعليمي، حيث نصت على التعاون لتطوير قدرات المعلمين في استخدام أساليب التعليم القائم على الألعاب (Gamification) والذكاء الاصطناعي. سيتم عقد ورش عمل وملتقيات متخصصة لتمكين المعلمين من أدوات العصر الرقمي. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تطوير محتوى تعليمي تفاعلي على منصة "مدرستي"، وإنشاء "مختبر سافي للألعاب والابتكار" لتوفير بيئة تطبيقية عملية للطلاب.

الأثر المتوقع محلياً وإقليمياً

من المتوقع أن تُحدث هذه المبادرة تأثيراً واسع النطاق، حيث ستساهم في تحويل الطلاب من مستهلكين للألعاب إلى مطورين ومنتجين للتكنولوجيا. محلياً، ستسد هذه الخطوة الفجوة في سوق العمل السعودي الذي يحتاج بشدة إلى مبرمجين ومصممين ومبدعين في المجال الرقمي. إقليمياً، تعزز هذه الخطوة مكانة السعودية كقائد للتحول الرقمي والتعليمي في الشرق الأوسط، مما قد يدفع دول الجوار لتبني نماذج مماثلة، وبالتالي خلق بيئة تنافسية إبداعية تخدم الاقتصاد المعرفي في المنطقة ككل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى