أخبار السعودية

التعليم: الحرمان من الدراسة عند تجاوز الغياب 10% بلا عذر

في خطوة حازمة تهدف إلى رفع كفاءة المنظومة التعليمية وضمان جدية التحصيل العلمي، أرست وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية قواعد صارمة لضبط الانضباط المدرسي، مؤكدة أن الانتظام في الدراسة هو الركيزة الأساسية للنجاح الأكاديمي. وتأتي هذه الإجراءات استجابةً للتحديات التي يفرضها الغياب المتكرر على استقرار العملية التعليمية، ومواكبةً لمستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية (أحد برامج رؤية المملكة 2030) الذي يسعى لتنشئة جيل منضبط ومنافس عالمياً.

آلية احتساب درجات المواظبة والعقوبات

كشفت الوزارة عن تفاصيل الآلية التنفيذية للمواظبة، حيث تم تخصيص 100 درجة تُحتسب ضمن المعدل الدراسي العام للطالب. وتعتمد الآلية على مبدأ الخصم المباشر، إذ يتم خصم درجة واحدة عن كل يوم غياب بدون عذر مقبول. وتهدف هذه السياسة الرقمية إلى تعزيز قيمة الالتزام لدى الطلاب وأولياء الأمور على حد سواء، وجعل الانضباط معياراً ملموساً يؤثر في النتيجة النهائية.

قاعدة الـ 10% والحرمان من الدراسة

وضعت الوزارة حداً نظامياً فاصلاً لا يمكن التهاون معه، يتمثل في تجاوز نسبة غياب الطالب 10% من إجمالي الأيام الدراسية بدون عذر. وقد أوضحت الوزارة الآثار المترتبة على بلوغ هذه النسبة، والتي تختلف باختلاف المرحلة الدراسية:

  • المرحلتان الابتدائية والمتوسطة: يؤدي تجاوز النسبة إلى حرمان الطالب من الانتقال للعام الدراسي التالي (إعادة السنة).
  • المرحلة الثانوية: يترتب عليه حرمان الطالب من الانتقال للفصل الدراسي اللاحق أو دخول الاختبارات النهائية للمقررات المسجلة.

وفي الوقت ذاته، حفظت اللوائح حق الطلاب ذوي الأعذار القهرية، حيث تخضع حالات الغياب المبرر لمرونة نظامية تشترط تقديم العذر وتوثيقه عبر المنصات المعتمدة (مثل منصة مدرستي أو نظام نور) خلال المدة المحددة، لضمان عدم احتسابها ضمن نسبة الحرمان، مع استمرار المتابعة التربوية لتعويض الفاقد التعليمي.

التكامل مع نظام حماية الطفل

لم تكتفِ الوزارة بالجانب العقابي، بل ربطت ملف الغياب بـ نظام حماية الطفل في المملكة. ويُعد هذا الربط نقلة نوعية في التعامل مع التسرب المدرسي، حيث يُنظر للغياب المتكرر -خاصة في المراحل الأولية- كمؤشر خطر قد يدل على إهمال أسري يستوجب التدخل.

وتُلزم الأنظمة المدارس باتخاذ إجراءات وقائية وتصحيحية متدرجة، تبدأ من التوجيه الطلابي لبحث الأسباب (نفسية، صحية، اجتماعية)، وتصل إلى رفع الحالة للجهات المختصة في حال ثبوت إهمال ولي الأمر في تمكين الطفل من حقه الأصيل في التعليم. هذا النهج يؤكد أن الانضباط المدرسي مسؤولية تضامنية ومشتركة بين البيت والمدرسة، وأن حماية مستقبل الطالب تتطلب بيئة تعليمية حازمة وآمنة تضمن العدالة وتمنع التسيب.

أهمية الانضباط وتأثيره المستقبلي

تكتسب هذه الإجراءات أهميتها من تأثيرها المباشر على مخرجات التعليم؛ فالدراسات التربوية العالمية تؤكد وجود ارتباط وثيق بين الانتظام الدراسي والتحصيل المعرفي. محلياً، يسهم هذا الانضباط في تقليل الهدر التعليمي والمالي. أما على الصعيد المستقبلي، فإن غرس قيم الالتزام بالوقت والحضور لدى النشء يُعد إعداداً مبكراً لسوق العمل، مما يرفد الاقتصاد الوطني بكوادر بشرية تتمتع بالمسؤولية والاحترافية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى