البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: 268 مشروعاً لدعم الاستقرار

تجسد العلاقات السعودية اليمنية نموذجاً فريداً للأخوة والجوار، حيث لم تكن المملكة العربية السعودية يوماً بعيدة عن هموم وتطلعات الشعب اليمني الشقيق. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، والمملكة تقدم كافة أشكال الدعم التنموي والإنساني، انطلاقاً من روابط الدين والعروبة والمصير المشترك. وتأتي هذه الجهود المستمرة لتؤكد عمق العلاقات التاريخية التي تتجاوز الحدود الجغرافية لتلامس وجدان الشعبين الشقيقين.
تأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
في خطوة استراتيجية تهدف إلى نقل العمل الإغاثي إلى آفاق التنمية المستدامة، جاء تأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في منتصف عام 2018م، بأمر سامٍ من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-. وتتمحور رؤية البرنامج حول تلبية الاحتياجات التنموية الملحة، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجالات الإعمار، بما يضمن تعزيز كفاءة التخطيط وفعالية التنفيذ، وصولاً إلى استدامة الأثر التنموي الذي يلمسه المواطن اليمني في حياته اليومية.
إنجازات بالأرقام: 268 مشروعاً تنموياً
نجح البرنامج في تحقيق قفزات نوعية من خلال تنفيذ 268 مشروعاً ومبادرة تنموية غطت 8 قطاعات حيوية رئيسية، وهي: التعليم، الصحة، المياه، الطاقة، النقل، الزراعة والثروة السمكية، بالإضافة إلى بناء قدرات المؤسسات الحكومية. وقد شملت هذه المشاريع 16 محافظة يمنية، مما يعكس شمولية الرؤية السعودية في توزيع مكتسبات التنمية على مختلف المناطق اليمنية دون استثناء.
نهضة في القطاع الصحي والتعليمي
أحدثت مشاريع البرنامج نقلة نوعية في حياة أكثر من 4 ملايين مستفيد في القطاع الصحي. ويبرز مشروع مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة كأحد أكبر الصروح الطبية بمساحة مليون متر مربع، ليقدم خدمات صحية متكاملة. كما يعد مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن، بسعته السريرية البالغة 270 سريراً، ركيزة أساسية في المنظومة الصحية، حيث قدم أكثر من 3 ملايين خدمة طبية منذ تشغيله، إلى جانب مراكز متخصصة للقلب وغسيل الكلى.
وفي قطاع التعليم، امتدت أيادي الخير السعودية لتشمل 11 محافظة، من خلال مشاريع تنوعت بين التعليم العام والجامعي. ومن أبرز هذه المشاريع حزمة تطوير جامعة عدن، وإنشاء كليات الطب والصيدلة والتمريض في جامعة تعز، وتوسعة جامعة إقليم سبأ في مأرب، مما يسهم في بناء جيل يمني متسلح بالعلم والمعرفة.
تطوير البنية التحتية والمنافذ الحيوية
لم يغفل البرنامج أهمية البنية التحتية كشريان للحياة والاقتصاد، حيث استفاد قطاع النقل من مشاريع حيوية خدمت 14 مليون مستفيد. شملت الجهود إعادة تأهيل 150 كم من الطرق الرئيسية، وتطوير المطارات المحورية مثل مطار عدن الدولي ومطار الغيضة، بالإضافة إلى رفع كفاءة الموانئ كميناء نشطون وميناء سقطرى. هذه المشاريع لم تسهل حركة التنقل فحسب، بل عززت الحركة التجارية وربطت المحافظات اليمنية ببعضها وبالعالم الخارجي.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المستدام
تتجاوز أهمية هذه المشاريع البعد الخدمي لتصل إلى تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي عميق. فمن خلال دعم الأمن المائي وتوفير الطاقة وتمكين الشباب والمرأة، يساهم البرنامج في خلق فرص عمل، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتعزيز الصمود الريفي. كما أن الاهتمام بالتراث الثقافي، مثل ترميم قصر سيئون، يعكس حرص المملكة على الحفاظ على الهوية اليمنية التاريخية.
ختاماً، يمثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ركيزة أساسية لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية لعافيتها، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مما يمهد الطريق نحو سلام شامل ومستقبل مزدهر لليمن السعيد.



