السعودية في قمة سنغافورة للطيران: فرص استثمارية وشراكات لوجستية

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير قطاعها الجوي واللوجستي، رأس معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر، وفد المملكة المشارك في أعمال قمة شانغي للطيران، ومعرض سنغافورة للطيران 2026. وتأتي هذه المشاركة بهدف الاطلاع على أحدث التقنيات والحلول المبتكرة في مجال النقل الجوي، وبحث سبل تعزيز التعاون الدولي.
تعزيز الشراكات الدولية وجذب الاستثمارات
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل الحراك الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة، حيث سيلتقي معالي الوزير خلال زيارته عددًا من كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال والمستثمرين الدوليين. وتتمحور هذه اللقاءات حول تعزيز العمل المشترك في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، والسعي الحثيث لجذب استثمارات نوعية تساهم في نقل المعرفة وتوطين التقنية داخل المملكة.
السياق الاستراتيجي: رؤية 2030 والربط القاري
لا تأتي هذه المشاركة من فراغ، بل هي جزء لا يتجزأ من مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي أطلقها سمو ولي العهد -حفظه الله-، والتي تهدف لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث (آسيا، أفريقيا، وأوروبا). وتعمل المملكة حالياً على مشاريع عملاقة في هذا القطاع، أبرزها إطلاق "طيران الرياض" وتطوير مطار الملك سلمان الدولي، مما يجعل التواجد في محافل دولية كقمة سنغافورة ضرورة ملحة للاستفادة من الخبرات العالمية.
أهمية النموذج السنغافوري
تُعد سنغافورة نموذجاً عالمياً رائداً في مجال الطيران والخدمات اللوجستية، حيث يعتبر مطار شانغي واحداً من أفضل المطارات في العالم من حيث الكفاءة والتقنية. وبالتالي، فإن التواجد السعودي في هذا الحدث يفتح آفاقاً واسعة لتبادل الخبرات في مجالات إدارة المطارات، والشحن الجوي، والتحول الرقمي في سلاسل الإمداد، وهو ما يخدم التطلعات السعودية للوصول إلى 330 مليون مسافر ورفع طاقة الشحن الجوي إلى 4.5 مليون طن بحلول عام 2030.
التأثير الاقتصادي المتوقع
من المتوقع أن تثمر هذه اللقاءات عن شراكات استراتيجية تدعم الاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال الاستثمار المباشر، بل عبر تحسين الكفاءة التشغيلية للموانئ والمطارات السعودية. إن الانفتاح على التجارب الناجحة مثل التجربة السنغافورية يعزز من تنافسية القطاع اللوجستي السعودي إقليمياً ودولياً، ويساهم في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، محققاً بذلك أحد أهم ركائز التنمية المستدامة في المملكة.



