مهرجان المونودراما بالدمام: تنافس مسرحي وإبداع متجدد

تشهد الأوساط الثقافية في المنطقة الشرقية حراكاً فنياً لافتاً، حيث تتصاعد وتيرة التنافس الإبداعي ضمن فعاليات مهرجان المونودراما الذي تحتضنه مدينة الدمام. ويأتي هذا الحدث بتنظيم مشترك بين جمعية المسرح والفنون الأدائية وجمعية الثقافة والفنون، ليحول مقر الجمعية ومسرح "كواليس" إلى ساحة للتنافس الراقي بين نخبة من المسرحيين السعوديين، وسط حضور جماهيري وتفاعل نقدي مميز.
عروض مسرحية تثير الجدل والنقاش
تضمنت فعاليات المهرجان استعراضاً لمجموعة من التجارب المسرحية الجريئة التي تعتمد على فن الممثل الواحد (المونودراما)، وهو أحد أصعب الفنون المسرحية التي تتطلب قدرات أدائية عالية. وقد أثارت العروض المقدمة، ومن أبرزها مسرحية "ديك"، ومسرحية "أجنة الثلاجة"، بالإضافة إلى عرض "قمر"، نقاشات عميقة ومستفيضة في الندوات التطبيقية المصاحبة، مما يعكس نضج التجربة المسرحية وقدرتها على طرح تساؤلات وجودية وفنية تلامس وجدان المتلقي.
التدريب وصقل المواهب
وإيماناً بأهمية الجانب الأكاديمي والتدريبي، لم يكتفِ المهرجان بالعروض فقط، بل شمل تقديم ورشة تدريبية متخصصة تحت عنوان "تقنيات الأداء في المونودراما". ركزت هذه الورشة على الجوانب العملية الدقيقة للممثل، بدءاً من تمارين الصوت والنطق، وصولاً إلى آليات تنشيط الخيال وتوظيف الجسد في الفضاء المسرحي، مما يساهم في رفع كفاءة الممارسين لهذا الفن الصعب.
تلاقح الأجيال المسرحية
وفي سياق تعليقه على الحدث، أكد مدير جمعية الثقافة والفنون في محافظة الأحساء، يوسف الخميس، على الأهمية القصوى لمثل هذه المهرجانات. وأشار الخميس إلى أن هذه التجمعات الفنية تعد ضرورة ملحة لصقل المواهب في كافة مجالات العطاء المسرحي، منوهاً بالقيمة المضافة التي يخلقها اختلاط الرواد من الفنانين المخضرمين مع الطاقات الشبابية الواعدة، حيث يعد هذا المزيج "مولّداً للخبرة" ووسيلة فعالة لاكتساب المهارات ونقل المعرفة المسرحية عبر الأجيال.
المسرح السعودي في ضوء رؤية 2030
يكتسب هذا المهرجان أهمية خاصة في ظل السياق العام الذي تعيشه المملكة العربية السعودية من نهضة ثقافية شاملة ضمن رؤية 2030. وتعد المنطقة الشرقية تاريخياً واحدة من أهم حواضن المسرح في المملكة والخليج، حيث ساهمت في تخريج أجيال من الفنانين الذين أثروا المشهد الدرامي والمسرحي. وتأتي هذه الفعاليات لتعزز من مكانة المسرح كأداة للتعبير الثقافي وجزء من برنامج "جودة الحياة"، مما يساهم في وضع المملكة على الخارطة الثقافية الإقليمية والدولية، ويؤكد على دور الفنون الأدائية في التنمية المجتمعية والاقتصاد الإبداعي.



