حملة لتعزيز التمور السعودية في الصناعات الغذائية والمدارس

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القيمة الاقتصادية للمنتجات الوطنية، دشن المركز الوطني للنخيل والتمور، برعاية كريمة من وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، الحملة الترويجية الوطنية تحت شعار «اقدع بالتمر أفضل». وتأتي هذه المبادرة لترسيخ مكانة التمور السعودية كمكون أساسي ومحوري في الصناعات الغذائية وأسواق التجزئة الكبرى، بما يتجاوز مفهوم الاستهلاك التقليدي.
تحول استراتيجي في صناعة التمور
أوضح المشرف العام على المركز، المهندس أحمد العيادة، أن الحملة تمثل نقطة تحول جوهرية تستهدف نقل التمور من كونها مجرد فاكهة تستهلك بشكلها الخام، إلى عنصر ذي قيمة مضافة يدخل في صلب منظومة الغذاء والمنتجات المبتكرة. وتسعى الاستراتيجية الجديدة إلى دعم مسارات البحث والتطوير لابتكار منتجات منكهة بالتمر، مما يخلق طلباً متزايداً في الأسواق المحلية والدولية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الاقتصادي للمملكة، حيث تعد التمور أحد أهم ركائز الأمن الغذائي وجزءاً لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات غير النفطية. فالمملكة لا تمتلك فقط ثروة زراعية هائلة من النخيل، بل تسعى لقيادة العالم في الصناعات التحويلية المرتبطة بها.
شراكات واسعة وتفعيل ميداني
شهدت المبادرة حراكاً تفاعلياً واسعاً يعكس تكاملاً نموذجياً بين القطاعين العام والخاص، حيث شاركت أكثر من 10 شركات غذائية كبرى و20 شركة متخصصة في قطاع المطاعم والمقاهي لتقديم خيارات متنوعة تلبي ذائقة الجمهور العصرية. ولم تقتصر الحملة على الأسواق، بل امتدت لتشمل تفعيلاً ميدانياً في المدارس وتطبيقات التوصيل الذكية، بهدف غرس ثقافة الغذاء الصحي لدى الأجيال الناشئة.
وتعمل الحملة على توسيع نطاق استخدامات التمور لتشمل قطاعات حيوية مثل:
- المخبوزات والحلويات.
- منتجات الألبان والمشروبات.
- الأغذية الصحية والتحويلية.
الريادة العالمية والأثر الاقتصادي
تأتي هذه التحركات في وقت حقق فيه قطاع التمور السعودي قفزات نوعية غير مسبوقة، حيث تجاوز الإنتاج السنوي حاجز 1.9 مليون طن، مما مكن المملكة من تصدر دول العالم في قيمة الصادرات التي قاربت 1.7 مليار ريال. وقد نجحت التمور السعودية في الوصول إلى أسواق 133 دولة حول العالم، مما يعزز فرص نجاح تسويق المنتجات التحويلية والمنكهة عالمياً.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التوجه في رفع العوائد الاقتصادية للمزارعين والمصنعين، وخلق فرص عمل جديدة في قطاع الصناعات الغذائية، بالإضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية حيث يعد التمر رمزاً للكرم والضيافة العربية الأصيلة، ومصدراً غذائياً غنياً بالعناصر الطبيعية.


