أخبار السعودية

ضوابط جديدة لقياس المحتوى المحلي في السعودية لدعم رؤية 2030

خطوة استراتيجية لتعزيز الشفافية ودعم رؤية 2030

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، أعلنت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية في المملكة العربية السعودية عن تحديث وثيقة الإجراءات المتفق عليها للتحقق من نسبة المحتوى المحلي على مستوى العقود. وتأتي هذه التحديثات، التي تم طرحها عبر منصة “استطلاع”، لمعالجة التحديات التي تواجهها المنشآت في تطبيق المنهجية المعتمدة، وضمان دقة وموثوقية البيانات المستخدمة في احتساب نسبة المحتوى المحلي، بما يخدم الأهداف الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030.

السياق العام: المحتوى المحلي كركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي

يُعد مفهوم “المحتوى المحلي” أحد الركائز الأساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تتبناها المملكة. فمنذ إطلاق رؤية 2030، عملت الحكومة على تطوير آليات لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتوطين الصناعات والخدمات، وخلق فرص عمل مستدامة للمواطنين. تأسست هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية في عام 2018 لتكون الجهة المنظمة والمحفزة لهذا التوجه، حيث تعمل على توجيه القوة الشرائية الحكومية نحو المنتجات والخدمات المحلية، وتشجيع الشركات المحلية والدولية على زيادة استثماراتها داخل المملكة.

أبرز ملامح الضوابط الجديدة

تستهدف التحديثات الجديدة سد الثغرات ورفع مستوى الدقة في عملية القياس، وترتكز على عدة محاور رئيسية:

1. شفافية في مصاريف السلع والخدمات

ألزمت الضوابط الجديدة المنشآت بالإفصاح عن تفاصيل دقيقة حول مورديها. حيث اشترطت ألا يقل عدد الموردين المفصح عنهم عن 10 موردين، أو أن تغطي المصاريف المفصح عنها ما لا يقل عن 70% من إجمالي تكاليف السلع والخدمات. ويهدف هذا الإجراء إلى منع إخفاء التكاليف المستوردة ضمن عدد كبير من الموردين الصغار، مما يوفر صورة أوضح عن سلسلة الإمداد. وفي حال كانت السلعة محلية الصنع ولكن المورد ليس هو المصنّع، يجب الإفصاح عن اسم المصنع ورقمه الوطني الموحد لضمان تتبع القيمة المضافة الحقيقية داخل الاقتصاد.

2. تدقيق في تعويضات القوى العاملة

شددت الهيئة على ضرورة تقديم تحليل مفصل لإجمالي تعويضات الموظفين وساعات العمل المرتبطة بتنفيذ العقد. ويجب أن يصنف هذا التحليل القوى العاملة حسب الجنس (ذكور وإناث) والجنسية (سعوديون ووافدون)، مع مطابقة الأرقام الإجمالية مع النموذج المعتمد. يعزز هذا الشرط من دقة احتساب مساهمة الكوادر الوطنية في المحتوى المحلي ويدعم جهود التوطين.

3. إفصاح دقيق عن استهلاك الأصول

تضمنت التحديثات شرطًا بالحصول على سجل أصول يُظهر تحليلاً مفصلاً للأصول المستخدمة في تنفيذ العقد داخل المملكة. ويجب أن يوضح السجل ما إذا كانت هذه الأصول قد تم إنتاجها أو تطويرها محليًا أم تم استيرادها، مع بيان مبالغ الاستهلاك والإطفاء المرتبطة بها. يضمن ذلك احتساب مساهمة الأصول المحلية بدقة ومنع المبالغة في تقدير نسبة المحتوى المحلي.

التأثير المتوقع على الاقتصاد والشركات

من المتوقع أن يكون لهذه الضوابط المشددة تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، ستخلق بيئة تنافسية أكثر عدالة للشركات التي تستثمر بجدية في التصنيع والخدمات المحلية، كما ستعزز من موثوقية شهادات المحتوى المحلي. أما بالنسبة للشركات الدولية، فإن هذه الإجراءات ترفع من أهمية بناء شراكات حقيقية مع موردين محليين والاستثمار في سلاسل الإمداد داخل المملكة للفوز بالعقود الحكومية. وبشكل عام، تساهم هذه الخطوة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 عبر زيادة القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته الإنتاجية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى