رئاسة كوب 16: المملكة تقود جهود مواجهة الجفاف من القاهرة

عززت المملكة العربية السعودية، بصفتها التي تتولى رئاسة كوب 16 (مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر)، دورها الريادي العالمي في قيادة الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة التحديات البيئية المتزايدة. وجاء ذلك من خلال عقد الجزء الوزاري من الاجتماع الثالث لـ “عملية تفاؤل” المخصصة لبناء القدرة على الصمود أمام الجفاف، الذي استضافته العاصمة المصرية القاهرة اليوم، لتقديم التوجيه السياسي والإرشاد الاستراتيجي بشأن المسار المستقبلي، والإسهام في تهيئة الظروف المواتية لتحقيق مخرجات طموحة وناجحة في مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) المزمع عقده في منغوليا خلال الفترة من 17 إلى 28 أغسطس 2026م.
مسار “عملية تفاؤل” من بنما إلى القاهرة
يأتي هذا الاجتماع الوزاري التشاوري غير الرسمي في القاهرة استكمالاً لمسار حوار ممتد بدأ بالاجتماع الفني التشاوري الأول الذي عُقد في بنما على هامش الدورة الثالثة والعشرين للجنة استعراض تنفيذ الاتفاقية (CRIC23). وتواصل هذا الزخم الإيجابي عبر الاجتماع الثاني الذي استضافته مدينة بون الألمانية في فبراير 2026م. وقد نجحت هذه اللقاءات المتتالية في ترسيخ مكانة “عملية تفاؤل” كمنصة دولية غير رسمية وبنّاءة تتيح حواراً مفتوحاً وشفافاً بين ممثلي المجموعات الإقليمية، مما يسهم في الحفاظ على الزخم السياسي اللازم وتوحيد الرؤى وتقريب وجهات النظر حول الآليات المتاحة لتعزيز التعاون متعدد الأطراف قبل الانطلاق نحو محطة منغوليا المقبلة.
رئاسة كوب 16 وترسيخ التعاون الدولي لمكافحة الجفاف
تكتسب هذه التحركات أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، حيث يمثل الجفاف تحدياً عالمياً متعدد الأبعاد يلقي بظلاله القاتمة على الأمن الغذائي والمائي ومصادر العيش لملايين البشر، وتعد منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا من أكثر المناطق تضرراً من هذه الظاهرة البيئية الخطيرة. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أسامة فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة ومستشار معالي رئيس مؤتمر الأطراف، أن الدور الريادي للمملكة يتجسد عملياً في إطلاق “شراكة الرياض العالمية للاستعداد للجفاف”، والتي تمثل المبادرة الدولية الأكبر من نوعها عالمياً لتعزيز الاستعداد الاستباقي وحماية الدول النامية قبل وقوع الكارثة، وهي الجهود التي لاقت إشادة واسعة من الدول المشاركة.
رؤية مستقبلية لحماية النظم البيئية الهشة
تسعى المملكة من خلال قيادتها الحالية إلى توسيع دائرة الشراكات الدولية وتفعيل أدوات التنفيذ المتكاملة، وفي مقدمتها “جدول أعمال الرياض” و”شراكة الرياض العالمية من أجل القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف” (RGDRP)، بالإضافة إلى منتدى “الأعمال من أجل الأرض” (Business4Land). ويتزامن هذا الحراك الدولي الرفيع مع الاستعدادات للسنة الدولية للمراعي والرعاة، مما يمثل لحظة مفصلية لتسليط الضوء على النظم البيئية الهشة مثل المراعي الطبيعية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن البيئي والغذائي العالمي المستدام وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.



