أستراليا تشدد قوانين السلاح بعد هجوم سيدني الدامي

في استجابة سريعة للفاجعة التي هزت المجتمع الأسترالي، دعا رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إلى تحرك حكومي عاجل يهدف إلى إعادة صياغة المشهد الأمني في البلاد. فقد أعلن ألبانيزي، يوم الاثنين، عن دعوة رؤساء الولايات والأقاليم لاجتماع طارئ مخصص لبحث تشديد "تشريعات حيازة الأسلحة النارية"، وذلك في أعقاب الهجوم الدموي الذي حول شاطئ بونداي الشهير في سيدني إلى ساحة حرب، مخلفاً وراءه 15 قتيلاً، بينهم طفلة، وأكثر من 42 جريحاً.
مراجعة شاملة للثغرات الأمنية
وتأتي هذه الدعوة في وقت تعيش فيه أستراليا حالة من الحداد الوطني، حيث يركز الاجتماع المرتقب على سد الثغرات التي قد يستغلها الجناة. وشدد ألبانيزي على ضرورة "تعزيز التشريعات الخاصة بالأسلحة النارية على مستوى البلاد"، مقترحاً حزمة من الإجراءات الصارمة التي تشمل تحسين آليات التدقيق في الخلفيات الجنائية والنفسية لطالبي التراخيص، بالإضافة إلى مناقشة مقترح لحظر منح تراخيص حمل السلاح للأجانب، وتقييد أنواع الأسلحة المسموح بتداولها قانونياً، لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث.
السياق التاريخي ومنظومة السلاح في أستراليا
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى التاريخ التشريعي لأستراليا، التي عُرفت عالمياً بصرامة قوانينها المتعلقة بالأسلحة منذ مجزرة "بورت آرثر" عام 1996. لطالما اعتبر النموذج الأسترالي مثالاً يحتذى به في السيطرة على السلاح، إلا أن الهجوم الأخير الذي شنه أب وابنه باستخدام أسلحة نارية وعبوة بدائية الصنع، كشف عن تحديات جديدة تواجه المنظومة الأمنية. ويشير المراقبون إلى أن هذا الحادث قد يشكل نقطة تحول مفصلية تدفع نحو فرض قيود غير مسبوقة، تعيد للأذهان حملة نزع السلاح الكبرى التي شهدتها البلاد في التسعينيات.
بطولة وسط المأساة وتضامن دولي
وسط مشاهد الدمار والدماء التي لطخت رمال شاطئ بونداي خلال احتفالات عيد "حانوكا"، برزت قصص إنسانية ملهمة خففت من وطأة الصدمة. فقد أشاد ألبانيزي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ "الأبطال" الذين خاطروا بحياتهم، وخصوا بالذكر المواطن "أحمد الأحمد"، بائع الفاكهة البالغ من العمر 43 عاماً. وقد وثقت مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم شجاعة الأحمد الذي انقض على أحد المهاجمين في موقف للسيارات، منتزعاً سلاحه ومجبراً إياه على الفرار، في مشهد وصفته وسائل الإعلام بـ "الأسطوري".
تداعيات الحادث ومستقبل السياحة
لا تقتصر تداعيات هجوم سيدني على الجانب الأمني والتشريعي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية واجتماعية عميقة. فشاطئ بونداي ليس مجرد وجهة محلية، بل هو أيقونة سياحية عالمية، ومن المتوقع أن يلقي الحادث بظلاله على قطاع السياحة في المدى القريب. وبينما لا تزال الزهور والأغراض الشخصية المبعثرة تروي قصة الدقائق العشر المرعبة، يقف المجتمع الدولي متضامناً مع أستراليا في مصابها، مترقباً النتائج التي ستسفر عنها التحقيقات والقرارات التشريعية القادمة لضمان أمن المجتمعات المفتوحة.



