البن السعودي: إرث ثقافي ومحرك اقتصادي ضمن رؤية 2030

البن السعودي: رمز الكرم ومحصول استراتيجي
أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن البن السعودي ليس مجرد محصول زراعي، بل هو جزء لا يتجزأ من الإرث الثقافي والاجتماعي للمملكة، حيث يتربع على عرش الضيافة السعودية ويزين الموائد، خاصة في شهر رمضان المبارك. ومع تعدد طرق تحضيره وتقديمه، يظل فنجان القهوة السعودية رمزًا للكرم والأصالة، رابطًا الماضي العريق بالحاضر المزدهر. وتنتشر زراعته في المرتفعات الجبلية الخصبة جنوب غرب المملكة، مستفيدًا من المناخ الفريد والتربة الغنية التي تمنحه جودة استثنائية ومذاقًا مميزًا يعكس طبيعة أرضه.
خلفية تاريخية وإرث ثقافي عالمي
تمتد جذور زراعة البن في جنوب شبه الجزيرة العربية لقرون طويلة، وتحديدًا بن “الخولاني” الذي يُعد من أجود أنواع البن في العالم. وقد ارتبطت القهوة ارتباطًا وثيقًا بتقاليد المجتمع السعودي، من طقوس إعدادها على النار إلى آداب تقديمها للضيوف، مما جعلها عنصرًا أساسيًا في المناسبات الاجتماعية. وتتويجًا لهذه الأهمية، تم إدراج “القهوة العربية” كعنصر ثقافي ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، وهو اعتراف عالمي بقيمتها كرمز للضيافة الإنسانية. كما عززت وزارة الثقافة هذا الإرث بإعلان عام 2022 “عام القهوة السعودية”، في مبادرة وطنية للاحتفاء بهذا المنتج الفريد ودعم مزارعيه.
دعم حكومي لتحقيق مستهدفات رؤية 2030
تأتي حملة “خير أرضنا” التي أطلقتها وزارة البيئة والمياه والزراعة في سياق أوسع لدعم المنتج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي، وهي أهداف محورية في رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الجهود إلى تحويل قطاع زراعة البن إلى صناعة مستدامة تساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتوفير فرص عمل للمواطنين في المناطق الريفية. ومن خلال برامج الدعم والإرشاد، تسعى الوزارة إلى رفع الكفاءة الإنتاجية للمزارعين، وتطوير سلالات البن، وزيادة المساحات المزروعة، بهدف الوصول إلى إنتاجية تصل إلى 7 آلاف طن سنويًا، مما يفتح آفاقًا واعدة للتصدير إلى الأسواق العالمية.
أرقام الإنتاج والأثر الاقتصادي
كشفت الوزارة أن مناطق المملكة (جازان، عسير، الباحة، مكة المكرمة، ونجران) تحتضن ما يتجاوز 1.3 مليون شجرة بن مثمرة، تنتج سنويًا أكثر من 870 طنًا من البن الصافي عالي الجودة. وتتصدر منطقة جازان قائمة الإنتاج بأكثر من 966 ألف شجرة مثمرة تنتج ما يزيد على 642 طنًا. تليها منطقة عسير التي تضم أكثر من 243 ألف شجرة وتنتج نحو 175 طنًا. أما منطقة الباحة فتساهم بنحو 72 ألف شجرة، بينما تنتج مزارع مكة المكرمة أكثر من 10 أطنان من 12 ألف شجرة، وتنتج نجران ما يزيد على 7 أطنان من 9 آلاف شجرة. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الإنتاج، بل تشير إلى وجود قاعدة اقتصادية متنامية تدعم آلاف المزارعين وتعزز التنمية المستدامة في هذه المناطق.
من المحلية إلى العالمية: مستقبل واعد
دعت الوزارة المستهلكين إلى الإقبال على منتجات البن الوطنية، ليس فقط لفوائده الغذائية الغنية، بل أيضًا لدعم المزارعين المحليين وتعزيز الاقتصاد الوطني. إن استهلاك المنتجات الزراعية المحلية يمثل ركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي ويتوافق تمامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. ومع تزايد الاهتمام العالمي بالقهوة المختصة، يمتلك البن السعودي فرصة فريدة ليحتل مكانة مرموقة في الأسواق الدولية، مقدمًا للعالم نكهة الأصالة والجودة من مرتفعات المملكة الشاهقة.



