موسم الحمضيات السعودي: 123 ألف طن ليمون تعزز الأمن الغذائي

في خطوة تعكس الطفرة الزراعية التي تشهدها المملكة، دشّنت وزارة البيئة والمياه والزراعة فعاليات موسم الحمضيات السعودي، معلنة عن أرقام إنتاجية ضخمة تؤكد نجاح استراتيجيات الأمن الغذائي ضمن رؤية المملكة 2030. ويأتي هذا التدشين ليعزز حضور المنتج الوطني في الأسواق المحلية، رافعاً شعار الجودة والاستدامة في مواجهة المنتجات المستوردة.
قفزة نوعية في الإنتاج المحلي
كشفت البيانات الرسمية المصاحبة لانطلاق الموسم عن أرقام مبشرة تبرز حجم الاستثمار في هذا القطاع الحيوي. حيث تصدر محصول الليمون المشهد الزراعي بإنتاج سنوي يتجاوز 123 ألف طن، مدعوماً بقاعدة زراعية صلبة قوامها أكثر من 1.5 مليون شجرة مثمرة. هذه الأرقام لا تعكس مجرد وفرة في العرض، بل تشير إلى تحول استراتيجي نحو الاكتفاء الذاتي في واحد من أهم المحاصيل الغذائية اليومية.
التنوع الجغرافي: سر تميز الحمضيات السعودية
تتمتع المملكة العربية السعودية بتنوع مناخي وجغرافي فريد ساهم في نجاح زراعة الحمضيات على نطاق واسع. وتمتد خارطة الإنتاج لتشمل مناطق متعددة، تتصدرها نجران والمدينة المنورة، مروراً بالرياض وتبوك وحائل والقصيم، وصولاً إلى المنطقة الشرقية وعسير ومحافظة العلا التاريخية.
هذا التباين المناخي بين المناطق أتاح ميزة تنافسية كبرى تتمثل في طول الموسم الإنتاجي، حيث تتوفر الحمضيات السعودية الطازجة في الأسواق لمدة تصل إلى تسعة أشهر سنوياً، بدءاً من مطلع يوليو وحتى شهر مارس، مما يضمن للمستهلك منتجات طازجة “من المزرعة إلى المائدة” لفترات طويلة من العام.
سلة متنوعة تتجاوز الليمون
على الرغم من هيمنة الليمون على حصة الأسد من الإنتاج، إلا أن سلة الحمضيات السعودية تتميز بتنوع كبير يلبي كافة الأذواق والاحتياجات التصنيعية. ويأتي البرتقال في المرتبة الثانية من حيث الأهمية الاقتصادية، بإنتاج يناهز 35.7 ألف طن سنوياً من خلال أكثر من 397 ألف شجرة. وتكتمل السلة بأصناف أخرى مثل اليوسفي، الجريب فروت، الترنج، والكمكوات، مما يعكس ثراء التربة السعودية وقدرتها على احتضان أصناف زراعية متعددة.
تسويق حديث يدعم المزارع والاقتصاد
لم تكتفِ الوزارة بدعم الزراعة فحسب، بل ركزت جهودها على الحلقة الأهم وهي “التسويق”. حيث شهد الموسم إطلاق شراكات استراتيجية مع كبرى أسواق التجزئة لتقديم المنتج المحلي بأساليب عرض عصرية وتغليف متطور ينافس المنتجات العالمية. تهدف هذه الخطوة إلى:
- تغيير الصورة الذهنية التقليدية عن المنتج المحلي.
- رفع العوائد الاقتصادية للمزارعين السعوديين.
- تعزيز ثقة المستهلك في جودة ومأمونية المحاصيل الوطنية.
ويمثل هذا الحراك الزراعي جزءاً لا يتجزأ من جهود المملكة لتنويع مصادر الدخل غير النفطي، حيث يُعد القطاع الزراعي ركيزة أساسية في التنمية الريفية المستدامة وخلق فرص العمل، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج التحول الوطني.



