أخبار السعودية

البنك المركزي السعودي يضبط قواعد تنظيم مراكز النقد

في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز قوة واستقرار القطاع المالي، طرح البنك المركزي السعودي (ساما) مسودة قواعد تنظيم مزاولة نشاط إدارة وتشغيل مراكز النقد. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود البنك المستمرة لتطوير البنية التحتية المالية في المملكة، وضمان مواكبتها لأفضل الممارسات الدولية، بما يخدم أهداف برنامج تطوير القطاع المالي المنبثق من رؤية السعودية 2030.

السياق العام وأهمية تنظيم مراكز النقد

تلعب مراكز النقد دوراً حيوياً في الدورة النقدية للاقتصاد، حيث تتولى مسؤولية استلام وفرز وعد وتخزين وتوزيع الأوراق النقدية والعملات المعدنية نيابة عن البنوك والمؤسسات المالية الكبرى. ونظراً لحساسية هذا النشاط وأهميته في الحفاظ على سلامة النظام المالي، أصبح وضع إطار تنظيمي شامل ومحكم ضرورة ملحة. تهدف القواعد الجديدة إلى رفع مستوى الأمان والكفاءة التشغيلية في هذه المراكز، وتقليل المخاطر المرتبطة بالعمليات اليدوية، وتعزيز آليات الرقابة لمكافحة الجرائم المالية مثل غسل الأموال وتزييف العملة.

أبرز ملامح القواعد التنظيمية الجديدة

تحدد المسودة التي طرحها البنك المركزي للاستطلاع مجموعة من المتطلبات الصارمة التي يجب على الشركات الراغبة في مزاولة هذا النشاط الالتزام بها، ويمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية:

  • الترخيص الإلزامي: ألزمت القواعد الجديدة أي جهة ترغب في إدارة وتشغيل مركز نقد بالحصول على ترخيص مسبق من البنك المركزي، مع تقديم طلب مستقل لكل مركز على حدة، مما يضمن الرقابة الدقيقة على كل موقع تشغيلي.
  • متطلبات الكيان القانوني والمالي: اشترطت المسودة أن يكون مقدم الطلب شركة مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة، مع ضرورة إثبات الملاءة المالية والقدرة التشغيلية من خلال تقديم دراسة جدوى معتمدة وقوائم مالية مدققة.
  • معايير النزاهة والكفاءة: شددت القواعد على ضرورة استيفاء معايير النزاهة والملاءمة التي يحددها البنك المركزي، لضمان أن يتولى إدارة هذا القطاع الحساس جهات تتمتع بالكفاءة والسمعة الجيدة.

التكنولوجيا والأتمتة: حظر الأنظمة اليدوية

لعل من أبرز ما جاء في المسودة هو التوجه نحو الأتمتة الكاملة وحظر الاعتماد على الأنظمة اليدوية في عمليات العد والفرز. وألزمت القواعد المشغلين بتجهيز مراكز النقد بأحدث الأنظمة والآلات القادرة على كشف الأوراق التالفة والمزيفة بدقة عالية. يعكس هذا الشرط توجهاً استراتيجياً لتقليل الأخطاء البشرية، ورفع مستوى الأمان، وتسريع دورة النقد، بالإضافة إلى تعزيز القدرة على تتبع الأموال والامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

التأثير المتوقع على القطاع المالي السعودي

من المتوقع أن يكون لهذه القواعد التنظيمية تأثيرات إيجابية متعددة على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، ستؤدي إلى رفع مستوى الثقة في التعاملات النقدية، وخلق بيئة تنافسية منظمة بين الشركات المتخصصة، وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا المالية المتقدمة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة، وتؤكد التزامها بتطبيق أعلى المعايير الدولية في الرقابة المالية، مما يرفع من تصنيف القطاع المالي السعودي لدى المنظمات والمؤسسات المالية العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى