مجلس الوزراء: تنظيم اللجنة الوطنية للتربية ومستجدات اليمن وغزة

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء اليوم في العاصمة الرياض، والتي شهدت إصدار عدد من القرارات الهامة ومناقشة ملفات سياسية واقتصادية حيوية على الصعيدين المحلي والدولي، بما يعكس حراك المملكة المستمر نحو تحقيق مستهدفاتها الوطنية وتعزيز دورها الريادي عالمياً.
واستهل المجلس أعماله بالاطلاع على فحوى الاتصالات الدبلوماسية المكثفة التي تلقاها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة، ومنهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس السوري أحمد الشرع، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، ورئيس وزراء باكستان. وتأتي هذه الاتصالات في إطار الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتنسيق المواقف السياسية تجاه التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة، مما يؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط الرياض بعواصم القرار في المنطقة.
وفي الشأن اليمني، جدد مجلس الوزراء التأكيد على موقف المملكة الثابت والداعم لأمن واستقرار الجمهورية اليمنية. ورحب المجلس بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لعقد مؤتمر شامل في الرياض للمكونات الجنوبية، وهي خطوة تعكس حرص المملكة المستمر على رعاية الحوار اليمني-اليمني، وسعيها الدؤوب لتوحيد الصفوف وإنهاء النزاع بما يحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق. ويأتي هذا الترحيب استكمالاً لمبادرات المملكة السابقة، مثل اتفاق الرياض، التي تهدف إلى رأب الصدع وتغليب لغة الحوار لتحقيق السلام المستدام.
كما تطرق المجلس إلى الوضع الإنساني المتفاقم في قطاع غزة، مشدداً على استمرار الجسر الجوي والبحري والبري السعودي لإغاثة الشعب الفلسطيني. ويأتي هذا الدعم المكثف امتداداً للتاريخ الطويل للمملكة في نصرة القضية الفلسطينية، حيث تعتبر السعودية من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لفلسطين، مؤكدة من خلال توجيهات القيادة الرشيدة أن فلسطين تظل القضية المركزية والراسخة في وجدان القيادة والشعب السعودي، وأن الدعم لن يتوقف حتى تجاوز هذه الظروف العصيبة.
وعلى الصعيد المحلي والاقتصادي، نوه المجلس بإطلاق مشروع مركز بيانات “هيكساجون” في الرياض، والذي يُعد خطوة استراتيجية نوعية ضمن رؤية المملكة 2030. ويهدف هذا المشروع الأكبر من نوعه إلى تعزيز السيادة الرقمية للمملكة وبناء اقتصاد مستدام قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي. وتعمل المملكة من خلال هذه المشاريع على بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم تنافسية الاقتصاد الوطني وتجذب الاستثمارات التقنية العالمية، مرسخة مكانتها كمركز تقني إقليمي وعالمي يواكب الثورة الصناعية الرابعة.
واختتم المجلس جلسته بإصدار حزمة من القرارات التنظيمية والاتفاقيات الدولية، كان أبرزها الموافقة على تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. وتكتسب هذه الموافقة أهمية خاصة كون هذه اللجنة هي الجهة الوطنية المعنية بتمثيل المملكة وتنسيق جهودها مع المنظمات الدولية والإقليمية الكبرى مثل “اليونسكو” و”الألكسو” و”الإيسيسكو”. ومن شأن هذا التنظيم الجديد أن يسهم في تعزيز الحضور الثقافي والتعليمي للمملكة في المحافل الدولية، وتطوير آليات العمل بما يخدم القوة الناعمة السعودية ويبرز إرثها الحضاري.
كما شملت القرارات الموافقة على اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع عدة دول، منها هولندا في مجال الابتكار الزراعي، والصين في السياحة، وزامبيا في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله، بالإضافة إلى تجديد برنامج تنمية قطاع تقنية المعلومات حتى عام 2030، وتعيين أعضاء جدد في هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية.



