التراث والثقافة

شباك التذاكر السعودي وتأثيره العالمي وواقع السينما المصرية

شهد قطاع السينما في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية ومتسارعة خلال السنوات القليلة الماضية، متجاوزاً كونه مجرد سوق استهلاكي ليصبح رقماً صعباً ومؤثراً في معادلة صناعة السينما العالمية. وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد المتنامي، أكد الناقد الفني وائل العتيبي أن شباك التذاكر السعودي قد كسر حدوده الجغرافية، فارضاً نفسه كلاعب رئيسي يحسب له حساب من قبل شركات الإنتاج الكبرى في هوليوود والعالم.

ويأتي هذا الصعود اللافت مدفوعاً برؤية المملكة 2030 التي أعادت إحياء قطاع الترفيه، حيث ساهمت القوة الشرائية العالية والنمو المتصاعد في الإيرادات في جذب أنظار الموزعين العالميين. وأوضح العتيبي أن الانفتاح الثقافي الكبير وتنوع ذائقة الجمهور السعودي ساهما في توسيع خيارات دور العرض، التي لم تعد تقتصر على نوع واحد، بل شملت إنتاجات هوليوودية ضخمة، وأعمالاً آسيوية متميزة، بجانب الإنتاجات العربية، مما عزز مكانة المملكة كسوق سينمائي استراتيجي في الشرق الأوسط.

مؤشرات النمو وتصدر «أفاتار»

واستشهد الناقد الفني بمؤشرات قوية تدل على نضج السوق، مشيراً إلى تصدر أفلام ضخمة مثل «أفاتار: النار والرماد» لشباك التذاكر، وهو ما يعكس شغف الجمهور السعودي بأفلام الخيال العلمي والإنتاجات ذات الميزانيات العالية. هذا الإقبال الجماهيري خلق بيئة تنافسية صحية، انعكست إيجاباً على جودة الصناعة المحلية السعودية التي تشهد حالياً حراكاً غير مسبوق، مدعوماً باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، وزيادة عدد الشاشات، ودعم المواهب الشابة لتقديم سينما مستدامة تعبر عن الهوية الوطنية.

مفارقة السينما المصرية: الكم مقابل الكيف

وفي سياق متصل، تطرق العتيبي إلى واقع السينما المصرية، واصفاً إياها بأنها تعيش حالة من “المفارقة”. فمن الناحية التجارية، لا تزال الأفلام المصرية تتسيد المشهد وتتربع على عرش الإيرادات في السعودية والدول العربية، مستفيدة من تاريخ عريق يمتد لأكثر من قرن، ورصيد ضخم في وجدان المشاهد العربي. إلا أن هذا النجاح التجاري يقابله تراجع فني ملحوظ، يتمثل في غياب الفيلم المصري عن منصات التتويج في المهرجانات العالمية الكبرى مؤخراً، مما يشير إلى تركيز المنتجين على المعادلات التجارية المضمونة على حساب القيمة الفنية.

تحديات المستقبل وتغير المزاج العام

وحول المنافسة الإقليمية، نفى العتيبي وجود تهديد حقيقي لعرش السينما المصرية من قبل تجارب عربية أخرى مثل تونس أو لبنان أو المغرب، معللاً ذلك بافتقار تلك الدول لصناعة سينمائية متكاملة (Star System) وبنية إنتاجية تضاهي الحجم الضخم للصناعة في مصر الملقبة بـ “هوليوود الشرق”.

واختتم الناقد حديثه بالإشارة إلى التحدي الأكبر الذي يواجه صناع المحتوى العربي، وهو تغير سلوك الأجيال الجديدة التي باتت تميل بشكل متزايد لمشاهدة الأفلام الأمريكية والغربية، مما يفرض ضرورة تطوير المحتوى العربي لمواكبة تطلعات الشباب. وأكد أن السوق المفتوح يتسع للجميع، وأن البقاء في النهاية سيكون للأجود والأقدر على ملامسة اهتمامات الجمهور المتغيرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى