منصة مُشير: ديوان المظالم يخطو نحو قضاء إداري ذكي ورقمي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاع القضائي، أعلن ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية، ممثلاً بمكتب الشؤون الفنية، عن إطلاق منصة «مُشير» الرقمية الداخلية. تم تصميم هذه المنصة المبتكرة لأتمتة وأرشفة البيانات وتصنيف الأحكام القضائية باستخدام تقنيات ذكية، وذلك بهدف تجويد المخرجات القضائية، تسريع إنجاز الأعمال، ودعم عملية اتخاذ القرار القضائي بكفاءة وفعالية.
خلفية الإطلاق في سياق رؤية 2030
يأتي إطلاق منصة «مُشير» كجزء لا يتجزأ من الجهود الوطنية الشاملة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية في صميم أولوياتها. يسعى ديوان المظالم، بصفته هيئة قضاء إداري مستقلة، إلى مواكبة هذا التطور عبر تبني أحدث التقنيات لتعزيز منظومة العدالة الإدارية. تأسس ديوان المظالم في عام 1374هـ (1955م) وتطور دوره عبر الزمن ليصبح المرجع الأساسي في الرقابة القضائية على أعمال الإدارة والفصل في المنازعات الإدارية، مما يجعل تطوير أدواته التقنية ضرورة حتمية لضمان تحقيق العدالة الناجزة.
وظائف المنصة وأهدافها الاستراتيجية
تُعد منصة «مُشير» نظاماً متكاملاً يضم كافة إجراءات العمل الفني، حيث تقدم خدمات رقمية متطورة تسهم في إعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بطبيعة القضاء الإداري وطابعه القانوني والإجرائي. تعمل المنصة على تصنيف الأحكام القضائية وفق وقائعها وأسبابها بدقة عالية، ومن ثم توزيعها بمهنية على الفروع والاختصاصات التي تقوم عليها الدوائر القضائية. هذا التصنيف المنهجي يمهد الطريق لنشر الأحكام بوضوح ضمن مدونات ومبادئ ديوان المظالم القضائية، مما يسهل عملية الرجوع إليها والاستفادة منها من قبل القضاة والمختصين.
الأثر المتوقع على المنظومة القضائية
من المتوقع أن يكون لمنصة «مُشير» تأثير إيجابي كبير على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، ستشكل المنصة مرجعية بيانات موثوقة لقضاة الديوان ومراكز دعم القرار، بفضل ما توفره من إحصاءات وتقارير ودراسات داعمة للمسارات العملية والعلمية. هذا الأمر سيعزز من توحيد المبادئ القضائية، ويرفع من مستوى الشفافية، ويقلص أمد التقاضي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الإطلاق يعزز مكانة المملكة كرائدة في مجال القضاء الإداري الرقمي، ويقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في تطوير الأنظمة القضائية في المنطقة، مما يساهم في تحسين بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن أنظمة قضائية شفافة وفعالة.
ويعتمد هذا الإنجاز على أدوات وتقنيات ذكية تعزز جودة تنظيم التقاضي، في سعي حثيث من ديوان المظالم لتحقيق الريادة الإقليمية والعالمية في مجال القضاء الإداري، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية في كافة تعاملاته.



