السعودية: أمننا خط أحمر وتحركات الانتقالي تهدد استقرار اليمن

في تطور لافت للمشهد اليمني، أكدت المملكة العربية السعودية موقفها الحازم تجاه التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية لليمن، مشددة على أن أمن المملكة الوطني يمثل "خطاً أحمر" لا يمكن التهاون معه. ويأتي هذا التحرك السعودي استمراراً لنهج الرياض الثابت في حفظ أمن المنطقة ودعم الاستقرار في اليمن الشقيق، ورفضاً لأي تحركات عسكرية خارج إطار الشرعية اليمنية.
سياق الأزمة ومخالفة مبادئ التحالف
أشارت التقارير إلى أن الضغوط التي يمارسها الجانب الإماراتي على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية قرب الحدود السعودية الجنوبية، تمثل تهديداً مباشراً للأمن الوطني للمملكة واستقرار اليمن. وتعتبر هذه التحركات خروجاً صريحاً عن الأسس التي قام عليها "تحالف دعم الشرعية"، الذي تأسس بهدف استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب، وليس لخلق صراعات جانبية تقوض جهود السلام.
ومن الناحية التاريخية، قادت المملكة التحالف العربي منذ عام 2015 بطلب من الرئيس اليمني الشرعي، بهدف حماية اليمن من التدخلات الخارجية والحفاظ على عروبته. ولطالما سعت الرياض لرأب الصدع بين المكونات اليمنية، وهو ما تجسد في "اتفاق الرياض" عام 2019، الذي هدف لتوحيد الصفوف العسكرية والسياسية ضد الحوثيين.
الأهمية الاستراتيجية لحضرموت والمهرة
تكتسب محافظتا حضرموت والمهرة أهمية استراتيجية قصوى، ليس فقط لليمن بل للأمن القومي السعودي، نظراً لوقوعهما على الشريط الحدودي المباشر مع المملكة. وأكدت الرياض أن أي مساس بأمن هذه المناطق هو مساس مباشر بالعمق الأمني السعودي، ولن تتردد المملكة في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحييد أي تهديد ينطلق من تلك المناطق.
وفي هذا السياق، طالبت المملكة بضرورة استجابة الإمارات لمطالب الجمهورية اليمنية بوقف أي دعم عسكري لأي طرف خارج إطار الدولة، والعمل على إخراج القوات العسكرية من الأراضي اليمنية وفقاً للمهل المحددة، تغليباً لمصلحة اليمن ومبادئ الأخوة وحسن الجوار التي تجمع دول مجلس التعاون الخليجي.
اتفاق الرياض وحل القضية الجنوبية
جددت المملكة تأكيدها على عدالة "القضية الجنوبية"، معتبرة إياها جزءاً أصيلاً من مخرجات الحوار الوطني اليمني وأي تسوية سياسية مستقبلية. إلا أن الرياض شددت على أن الحل يجب أن يكون عبر الحوار والتوافق السياسي، وليس عبر فرض الأمر الواقع بقوة السلاح. وقد كفل اتفاق الرياض مشاركة الجنوبيين في السلطة ومؤسسات الدولة، مما يرسخ مبدأ الشراكة بدلاً من الإقصاء.
وتواصل المملكة جهودها الحثيثة مع القيادات اليمنية، بما في ذلك رئيس مجلس القيادة الرئاسي ومحافظي حضرموت والمهرة ومشايخ القبائل، لتهدئة الأوضاع وضمان تسليم المعسكرات التي استولت عليها قوات الانتقالي إلى قوات "درع الوطن" والسلطات المحلية، لضمان استمرار تدفق الدعم التنموي والإنساني للشعب اليمني بعيداً عن الصراعات العسكرية.



