الشؤون الدينية تقيم دورة لحفظ السنة والمتون بالمسجد الحرام

أعلنت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، ممثلةً في وكالة الشؤون العلمية والتوجيهية، عن إطلاق دورة علمية متخصصة تحت عنوان “حفظ السنة النبوية والمتون العلمية”. تأتي هذه المبادرة النوعية ضمن حزمة برامج الإجازة الشتوية، وتهدف إلى تعزيز الوعي الديني وتأصيل العناية بالسنة النبوية المطهرة ونشر المتون العلمية الرصينة بين طلاب العلم وقاصدي بيت الله الحرام.
وأوضحت الرئاسة تفاصيل الجدول الزمني للدورة، حيث تقرر إقامتها بدءاً من يوم الجمعة الموافق 20 رجب 1447هـ، وتستمر حتى يوم الجمعة 27 رجب 1447هـ. وقد تم تخصيص توسعة الملك فهد -رحمه الله- بالمسجد الحرام لاحتضان حلقات الدورة، التي ستنعقد على فترتين يومياً: فترة صباحية تبدأ من بعد صلاة الفجر وحتى الساعة العاشرة صباحاً، وفترة مسائية تمتد من بعد صلاة العصر إلى حين أذان العشاء.
شروط ومسارات الالتحاق بالدورة
حددت الوكالة ضوابط دقيقة للالتحاق لضمان الجدية والاستفادة القصوى، حيث تم تقسيم الدورة إلى عدة مستويات بناءً على الحفظ:
- المستوى المتقدم: يشترط حفظ القرآن الكريم كاملاً للمشاركة في برنامج “الجمع بين الصحيحين”.
- المستوى المتوسط: يشترط حفظ نصف القرآن الكريم للمشاركة في برنامجي “بلوغ المرام” و”كفاية المستقنع”.
- المستوى التأسيسي: يشترط حفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم للمشاركة في شرح “عمدة الأحكام” و”كتاب التوحيد”.
وأكدت الرئاسة أن الدورة تتسم بالطابع المكثف الذي يتطلب تفرغاً تاماً من المشارك، تحت إشراف كادر علمي متميز، مع رصد جوائز قيمة وحوافز للمتميزين، ومنح شهادات اجتياز معتمدة في ختام البرنامج. وقد دعت الراغبين (من الرجال فقط) للتسجيل عبر الرابط الإلكتروني المخصص.
المسجد الحرام.. منارة علمية عبر التاريخ
تأتي هذه الدورة امتداداً للدور التاريخي والحضاري للمسجد الحرام، الذي لم يكن مجرد مكان للعبادة فحسب، بل كان ولا يزال جامعة إسلامية كبرى تخرج منها كبار العلماء عبر العصور. فمنذ القرون الأولى، اشتهرت أروقة الحرم المكي بحلقات العلم التي كان يتحلق فيها الطلاب حول العلماء عند الأساطين (الأعمدة) لتلقي علوم الحديث والتفسير والفقه. وتُحيي رئاسة الشؤون الدينية هذا الإرث العظيم من خلال تنظيم مثل هذه الدورات الممنهجة التي تربط الحاضر بأصالة الماضي، وتعيد لساحات الحرم وهجها العلمي.
الأهمية الاستراتيجية وتعزيز رسالة الحرمين
يكتسب هذا الحدث أهمية بالغة في سياق الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. فإلى جانب العمارة الحسية والتوسعات العملاقة، تولي القيادة الرشيدة اهتماماً بالغاً بالعمارة المعنوية المتمثلة في نشر العلم الشرعي الوسطي المعتدل. وتنسجم هذه البرامج مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في إثراء تجربة ضيوف الرحمن الدينية والثقافية، حيث تتيح للمعتمرين والزوار فرصة استثمار أوقاتهم في رحاب مكة المكرمة بالتزود بالعلم النافع، مما يعكس رسالة المملكة العالمية في نشر قيم الإسلام السمحة والحفاظ على الموروث النبوي الشريف.



