الخريجي ورئيس جنوب السودان: تعزيز للعلاقات في قلب تحديات المنطقة

في خطوة دبلوماسية هامة، استقبل فخامة الفريق أول سلفاكير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، اليوم الاثنين، معالي نائب وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، وذلك في القصر الرئاسي بالعاصمة جوبا. ويأتي هذا اللقاء في إطار زيارة رسمية يقوم بها الخريجي إلى جنوب السودان، بهدف تعزيز أواصر التعاون وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك.
في مستهل اللقاء، نقل معالي المهندس الخريجي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – إلى فخامة الرئيس سلفاكير، معرباً عن تمنياتهما لجمهورية جنوب السودان وشعبها بدوام التقدم والازدهار. وقد شهد اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية بين المملكة وجنوب السودان، وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
السياق الإقليمي وأهمية الزيارة
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. فمنذ استقلالها في عام 2011، تسعى جمهورية جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، إلى ترسيخ استقرارها وتحقيق التنمية المستدامة. وتلعب المملكة العربية السعودية، بثقلها السياسي والاقتصادي، دوراً محورياً في دعم جهود السلام والاستقرار في القارة الأفريقية، بما في ذلك دورها الفاعل في المباحثات المتعلقة بالأزمة في السودان المجاور.
ويُنظر إلى هذا اللقاء على أنه جزء من استراتيجية سعودية أوسع لتعزيز الشراكات مع الدول الأفريقية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الشراكات الدولية. إن استقرار جنوب السودان لا يمثل أهمية محلية فحسب، بل هو عنصر أساسي في أمن واستقرار المنطقة بأكملها، خاصة فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر الذي توليه المملكة أولوية استراتيجية.
التأثير المتوقع وآفاق التعاون
من المتوقع أن يفتح هذا اللقاء آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. تمتلك جنوب السودان موارد طبيعية واعدة، خاصة في قطاعي النفط والزراعة، بينما تمتلك المملكة الخبرة ورأس المال اللازمين للمساهمة في تطوير هذه القطاعات. كما تمت مناقشة آخر التطورات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف حيالها بما يعزز الأمن والسلم الدوليين.
حضر الاستقبال مدير عام الإدارة العامة لشؤون الدول الأفريقية، الأستاذ صقر القرشي، مما يؤكد على الاهتمام المؤسسي الذي توليه وزارة الخارجية السعودية لتطوير علاقاتها مع دول القارة. وتعد هذه المباحثات رفيعة المستوى دليلاً على حرص قيادتي البلدين على الدفع بالعلاقات الثنائية نحو مستويات متقدمة من الشراكة الاستراتيجية التي تعود بالنفع على الجميع وتسهم في تحقيق الرخاء الإقليمي.



