أخبار السعودية

شروط استيراد الأعداء الحيوية في السعودية وحظر المعدلة وراثيًا

في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز الأمن البيولوجي والزراعي في المملكة العربية السعودية، أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن اعتماده دليلاً جديداً لتسجيل الأعداء الحيوية. يضع هذا الدليل إطاراً تنظيمياً واضحاً لعمليات استيراد وإنتاج واستخدام هذه الكائنات، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تحقيق الاستدامة الزراعية وحماية البيئة.

السياق العام: التحول نحو المكافحة الحيوية

تأتي هذه التنظيمات في وقت يتجه فيه العالم بأسره نحو بدائل أكثر استدامة للمبيدات الكيميائية التقليدية. تُعرف “الأعداء الحيوية” بأنها كائنات حية، مثل الحشرات المفترسة أو الطفيليات أو مسببات الأمراض، تُستخدم للسيطرة على أعداد الآفات الزراعية بطريقة طبيعية. يُعد هذا الأسلوب، المعروف بالمكافحة الحيوية، ركيزة أساسية في برامج الإدارة المتكاملة للآفات (IPM)، حيث يقلل من الاعتماد على المواد الكيميائية، ويحافظ على التوازن البيئي، ويساهم في إنتاج محاصيل زراعية أكثر أمانًا وصحة.

وتواجه المملكة، كغيرها من الدول ذات الطموح الزراعي الكبير، تحديات مستمرة من الآفات التي تهدد محاصيلها الاستراتيجية مثل النخيل والخضروات. لذا، فإن تنظيم استيراد وإطلاق الأعداء الحيوية يضمن استخدام أنواع فعالة وآمنة لا تشكل خطراً على التنوع البيولوجي المحلي أو تتحول هي نفسها إلى آفة غازية.

أبرز 7 اشتراطات أساسية للاستيراد والإنتاج

حدد دليل “وقاء” مجموعة من الشروط والمعايير الصارمة التي يجب على الجهات الراغبة في استيراد أو إنتاج الأعداء الحيوية الالتزام بها، ومن أبرزها:

  1. الحصول على ترخيص مسبق: لا يمكن استيراد أو إنتاج أي عدو حيوي دون الحصول على موافقة وإذن رسمي من مركز “وقاء” بعد دراسة الملف الفني من قبل لجنة مختصة.
  2. القائمة الإيجابية المعتمدة: يجب أن يكون الكائن الحي المستورد موجوداً بشكل طبيعي في البيئة المحلية السعودية، أو أن يكون مدرجاً ضمن القائمة الإيجابية التي يعتمدها ويحدثها المركز بشكل دوري.
  3. حظر الكائنات المعدلة وراثيًا: يمنع الدليل بشكل قاطع استيراد أو إنتاج أو استخدام أي عدو حيوي تم تعديله وراثيًا، وذلك لحماية النظم البيئية المحلية من أي تأثيرات غير متوقعة.
  4. تقييم شامل للمخاطر: يتطلب تقديم ملف فني متكامل يوضح تفاصيل الآفة المستهدفة، والعدو الحيوي، وتقييم دقيق للمخاطر المحتملة على صحة الإنسان والحيوان والتنوع البيولوجي.
  5. ضمان الجودة والنقاوة: يجب على الجهات المنتجة الالتزام بمعايير جودة صارمة لضمان خلو المنتجات من أي ملوثات أو كائنات غير مستهدفة قد تضر بالبيئة.
  6. التعبئة والتغليف الآمن: يشترط أن تكون العبوات مصممة بطريقة تضمن سلامة الكائنات الحية أثناء النقل والتخزين، مع وجود بطاقة تعريفية واضحة تحمل كافة المعلومات الضرورية.
  7. المراقبة والتتبع بعد الإطلاق: تلتزم الجهة المستوردة أو المنتجة بمتابعة وتقييم فعالية العدو الحيوي في الحقل، والتأكد من عدم وجود أي آثار سلبية غير متوقعة على البيئة المحيطة.

الأهمية والتأثير المتوقع

لهذه الخطوة التنظيمية أبعاد استراتيجية متعددة. على الصعيد المحلي، ستساهم في حماية القطاع الزراعي من الآفات بطرق صديقة للبيئة، ودعم المزارعين عبر توفير حلول آمنة وفعالة، وتعزيز ثقة المستهلك في المنتجات الزراعية الوطنية. كما أنها تفتح الباب أمام نمو قطاع محلي متخصص في إنتاج وإكثار الأعداء الحيوية، مما يخلق فرصاً استثمارية ووظيفية جديدة.

إقليمياً، تضع هذه الإجراءات المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال الأمن البيولوجي والزراعة المستدامة، وقد تكون نموذجاً يُحتذى به في دول مجلس التعاون الخليجي التي تتشابه في ظروفها البيئية والزراعية. أما دولياً، فإن هذا الالتزام بالمعايير الصارمة يعزز من سمعة المنتجات الزراعية السعودية في الأسواق العالمية، ويؤكد على توافق سياسات المملكة مع الاتفاقيات والمعايير الدولية المتعلقة بحماية التنوع البيولوجي والصحة النباتية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى