سماء السعودية تشهد قران خامس: ظاهرة فلكية وتغيرات مناخية

تشهد سماء المملكة العربية السعودية هذه الليلة حدثاً فلكياً مميزاً يتمثل في اقتران نجوم الثريا مع القمر، وهي الظاهرة التي تُعرف في الموروث الشعبي والفلكي باسم قران خامس. وتُعد هذه الظاهرة من أهم العلامات الموسمية المرتبطة ببداية الشهر الثاني من فصل الربيع، حيث يترقبها المهتمون بالطقس والزراعة لما يصاحبها من تغيرات مناخية ملحوظة، وزيادة في نمو النباتات البرية، وكبر حجم الكمأة (الفقع) خلال هذه الفترة من العام.
الجذور التاريخية لظاهرة قران خامس في التراث العربي
لطالما ارتبطت حياة العرب في شبه الجزيرة العربية بمراقبة السماء وحركة النجوم، وهو ما عُرف قديماً بـ “علم الأنواء”. وفي هذا السياق، تبرز أهمية قران خامس كجزء من تقويم طبيعي دقيق اعتمده الأجداد لتحديد مواسم الزراعة، والرعي، والتنقل. نجوم الثريا، التي تعد من أشهر العناقيد النجمية المفتوحة في كوكبة الثور، حظيت بمكانة خاصة في الشعر والأدب العربي، حيث كان اقترانها بالقمر يمثل دليلاً قاطعاً على انقضاء فصل الشتاء القارس وبداية مرحلة الدفء. هذا الاعتماد التاريخي لم يكن مجرد مراقبة عابرة، بل كان نظاماً متكاملاً يضمن استدامة الحياة في بيئة صحراوية تتطلب فهماً عميقاً لتقلبات الطقس.
خامس ربيع طامس: دلالات فلكية ومناخية
وأوضح عضو نادي الفلك والفضاء، محمد عناد الهزيمي، أن هذا الاقتران يُعرف في الموروث الشعبي بمسمى “خامس ربيع طامس”، في دلالة واضحة على تحسن الأحوال الجوية واعتدال درجات الحرارة بشكل ملموس. وأشار إلى أن يوم الثلاثاء الموافق 24 مارس 2026م (5 شوال 1447هـ) سيمثل بداية دورة جديدة من الظاهرة، والذي يعده أهل البادية مؤشراً موثوقاً على بلوغ فصل الربيع ذروته. وتمتد مدة هذا القران لنحو 27 يوماً، تشهد خلالها الأجواء تحولات مناخية إيجابية تسهم في كثرة النباتات البرية وازدهار الغطاء النباتي بشكل عام.
التأثير الإقليمي والمحلي على البيئة والزراعة
لا تقتصر أهمية هذه الظاهرة الفلكية على الجانب الرصدي فحسب، بل يمتد تأثيرها ليشمل قطاعات حيوية على المستوى المحلي والإقليمي. فمع بداية هذه المرحلة المناخية الجديدة، تنتعش السياحة البيئية وحركة التخييم في مختلف مناطق المملكة ودول الخليج العربي، حيث تكتسي الصحاري باللون الأخضر. كما يرتبط هذا الموسم بأواخر أسابيع جني “الفقع” (الكمأة) في عدد من مناطق المملكة، وهو ما يمثل رافداً اقتصادياً وثقافياً مهماً للمجتمعات المحلية. علاوة على ذلك، يستفيد المزارعون من هذه الفترة في تحديد أوقات غرس بعض المحاصيل التي تتطلب درجات حرارة معتدلة، مما يعكس الأثر المباشر لحركة الأجرام السماوية على الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي. ولا تزال هذه الظواهر تحظى باهتمام المهتمين بالفلك والموروث الشعبي حتى اليوم، بوصفها مؤشراً طبيعياً دقيقاً لبداية مرحلة مناخية جديدة تضفي على الطبيعة طابعاً حيوياً متجدداً.



