السعودية وبولندا توقعان اتفاقية إعفاء متبادل من التأشيرات

في خطوة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين الرياض ووارسو، شهدت العاصمة البولندية حدثاً دبلوماسياً هاماً تمثل في توقيع اتفاقية ثنائية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية بولندا، تهدف إلى تسهيل حركة التنقل الرسمي بين البلدين، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية.
والتقى سمو وزير الخارجية خلال زيارته إلى وارسو، بنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي. وقد توج هذا اللقاء بتوقيع اتفاقية للإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة (الخدمة). وتأتي هذه الخطوة تعزيزاً للمصالح المشتركة وتسهيلاً للإجراءات الرسمية، مما يعكس رغبة الطرفين في رفع مستوى التنسيق السياسي والدبلوماسي دون عوائق إجرائية، وفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها في كلا البلدين.
أبعاد الزيارة وأهميتها الاستراتيجية
لم يقتصر اللقاء على توقيع الاتفاقية فحسب، بل شمل استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية وسبل تنميتها في مختلف المجالات. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، حيث تسعى المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 إلى تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها في القارة الأوروبية. وتعد بولندا، بصفتها عضواً فاعلاً في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، شريكاً مهماً للمملكة في منطقة وسط وشرق أوروبا.
كما بحث الجانبان التطورات السياسية الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار. ويؤكد هذا التنسيق المستمر على دور المملكة المحوري في صناعة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وحرص بولندا على التشاور مع الرياض في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
مسار العلاقات السعودية البولندية
تتمتع العلاقات السعودية البولندية بتاريخ من التعاون المثمر، حيث شهدت السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي، لا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية. وتأتي اتفاقية الإعفاء من التأشيرات للجوازات الدبلوماسية كحجر أساس لمزيد من الزيارات المتبادلة بين المسؤولين، مما يمهد الطريق لتوسيع أطر التعاون لتشمل قطاعات الاستثمار، السياحة، والتبادل الثقافي في المستقبل القريب.
حضر مراسم التوقيع واللقاء وفد رفيع المستوى، ضم سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية بولندا إيناس الشهوان، والمدير العام لمكتب سمو وزير الخارجية وليد السماعيل، ومدير الإدارة العامة لأمانات المجالس واللجان المهندس فهد الحارثي، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السعودية لتطوير العلاقات مع الجانب البولندي.



