السعودية تتصدر تطوير النماذج اللغوية العربية 2025

في خطوة تعكس نجاح استراتيجيات التحول الرقمي ورؤية المملكة 2030، أكدت دراسة حديثة تصدر المملكة العربية السعودية لقائمة الدول المطورة للنماذج اللغوية العربية خلال عام 2025. وتأتي هذه النتائج لتبرز الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تعزيز حضور لغة الضاد في الفضاءات الرقمية، وتمكين تقنيات الذكاء الاصطناعي من فهم واستيعاب السياقات الثقافية واللغوية العربية بدقة عالية.
سياق التطور التقني والريادة السعودية
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء نتاجاً لجهود حثيثة قادتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” بالتعاون مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية كبرى في ظل السباق العالمي نحو امتلاك “السيادة الرقمية”، حيث يعد تطوير نماذج لغوية وطنية ضرورة ملحة لتقليل الاعتماد على النماذج الأجنبية التي قد تفتقر إلى الفهم العميق للفروقات الدقيقة في اللهجات والثقافة العربية. وتهدف هذه الجهود إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تدعم الابتكار في المؤسسات الحكومية والخاصة.
من القواعد التقليدية إلى الذكاء التوليدي
استعرضت الدراسة التسلسل التاريخي لتطور معالجة اللغة العربية آلياً، مشيرة إلى الانتقال الجذري من الأنظمة القائمة على القواعد الصارمة قبل عام 2000م، مروراً بالنماذج الإحصائية، وصولاً إلى الثورة الحالية المتمثلة في النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) وتطبيقاتها التوليدية بين عامي 2022 و2025. وقد شهدت الفترة الأخيرة طفرة نوعية بإطلاق عشرات النماذج التي تخدم قطاعات حيوية كالتعليم والتقنية.
أرقام وحقائق من المشهد الرقمي
رصدت الدراسة واقع النماذج اللغوية العربية حتى الربع الأول من عام 2025، حيث تم توثيق أكثر من 53 نموذجاً لغوياً عربياً. وفي حين تصدرت المملكة المشهد كمطور رئيسي، أظهرت التحليلات تحدياً تقنياً يتمثل في هيمنة النماذج النصية (أحادية الوسائط) بنسبة 81%، مقابل نسبة ضئيلة للنماذج متعددة الوسائط (التي تعالج الصور والصوت) بلغت 7% فقط، مما يشير إلى مساحة واسعة للتطوير المستقبلي.
مقياس “بلسم” وتحديات الأداء
وفيما يتعلق بتقييم الكفاءة، اعتمدت الدراسة على المقياس المعياري “بلسم” الصادر عن مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. وأظهرت النتائج تبايناً في الأداء؛ فبينما لا تزال النماذج العالمية تتفوق في القدرات الاستدلالية والبرمجية، حققت النماذج العربية تقدماً ملحوظاً ومنافسة قوية في مهام محددة مثل التلخيص، والكتابة الإبداعية، والفهم القرائي، مما يبشر بمستقبل واعد لهذه التقنيات الوطنية.
خارطة طريق للمستقبل
اختتمت الدراسة بوضع خارطة طريق طموحة لردم الفجوة مع النماذج العالمية، ركزت على ضرورة توفير بيانات عربية ضخمة وعالية الجودة تغطي مختلف اللهجات والمجالات العلمية. كما دعت إلى تكثيف الاستثمار في النماذج متعددة القدرات وبناء مقاييس مرجعية دقيقة، لضمان أن تكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في تصدير المعرفة التقنية العربية.



