السعودية تستضيف العالقين الخليجيين بأمر ملكي | أخوة ووحدة

في لفتة إنسانية نبيلة تعكس عمق الروابط الأخوية، وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- بالموافقة على استضافة كافة المواطنين العالقين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مطارات المملكة، نتيجة لتعليق الرحلات الجوية ضمن الإجراءات الاحترازية العالمية لمواجهة جائحة كورونا. ولم يقتصر التوجيه الكريم على الاستضافة فحسب، بل شمل توفير كافة سبل الرعاية والإكرام لهم، وتأمين راحتهم الكاملة حتى تتهيأ الظروف لعودتهم إلى أوطانهم سالمين.
خلفية القرار: أزمة عالمية وتضامن إقليمي
جاء هذا القرار في وقت حاسم، حيث شهد العالم في أوائل عام 2020 اضطراباً غير مسبوق في حركة الطيران الدولي بسبب تفشي فيروس كورونا (COVID-19). وقد أدت الإغلاقات المفاجئة للحدود والمجالات الجوية إلى تقطع السبل بآلاف المسافرين حول العالم، ومن بينهم مواطنون خليجيون وجدوا أنفسهم عالقين في مطارات المملكة أثناء رحلاتهم أو عبورهم. وفي خضم هذه الأزمة العالمية، برزت الحاجة إلى التكاتف الإقليمي، فأتت المبادرة السعودية لتكون بمثابة طوق نجاة ورسالة تضامن قوية، مؤكدةً أن البيت الخليجي واحد في مواجهة التحديات.
أهمية المبادرة وتأثيرها العميق
تتجاوز هذه المبادرة كونها مجرد إجراء لوجستي، لتمثل ترجمة عملية لمفهوم “وحدة المصير” الذي يجمع دول مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه عام 1981. فعلى الصعيد الإقليمي، عزز هذا القرار من التلاحم بين شعوب المنطقة، وأظهر أن العلاقات الخليجية لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل تمتد لتشمل أواصر إنسانية واجتماعية متينة تظهر في أوقات الشدائد. كما بعثت برسالة واضحة مفادها أن أمن وسلامة أي مواطن خليجي هي أولوية قصوى لدى القيادة السعودية، وأن المملكة هي السند والعون لأشقائها دائماً.
أما على الصعيد الدولي، فقد قدمت المملكة نموذجاً يُحتذى به في التعامل الإنساني مع الأزمات العالمية. ففي الوقت الذي كانت فيه العديد من الدول تركز على مواطنيها فقط، وسعت السعودية دائرة رعايتها لتشمل أشقاءها، مما عزز من مكانتها كدولة رائدة في العمل الإنساني وصاحبة دور محوري في استقرار المنطقة. إن توفير الإقامة والرعاية الصحية وكافة الاحتياجات للعالقين يعكس القيم الإسلامية والعربية الأصيلة التي قامت عليها المملكة، والمتمثلة في إكرام الضيف وإغاثة الملهوف.
تنفيذ فوري ورعاية متكاملة
بناءً على التوجيه الملكي الذي جاء استجابة لما رفعه صاحب السمو الملكي ولي العهد، تحركت كافة الجهات المعنية في المملكة بشكل فوري لتنفيذ الأمر السامي. وتم توفير أماكن إقامة لائقة وتقديم كافة الخدمات اللازمة للمواطنين الخليجيين، مع الحرص على تطبيق أعلى معايير الرعاية الصحية لضمان سلامتهم. هذه الاستجابة السريعة والمنظمة أكدت على كفاءة وقدرة مؤسسات الدولة على إدارة الأزمات بفعالية، ووضعت راحة وكرامة الأشقاء في مقدمة الأولويات، ليظلوا بين أهلهم وذويهم حتى انفراج الأزمة وعودتهم إلى ديارهم معززين مكرمين.



