زيلينسكي يرفض التنازل عن الأراضي وترامب ينتقد الموقف الأوكراني

في تطور لافت ضمن مسار المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب الدائرة في شرق أوروبا، جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تمسكه القاطع بوحدة الأراضي الأوكرانية، مؤكداً أنه لا تملك كييف، لا من الناحية القانونية ولا الأخلاقية، الحق في التنازل عن أي جزء من أراضيها لصالح روسيا. وتأتي هذه التصريحات لتضع حداً للتكهنات حول إمكانية قبول أوكرانيا بتسويات جغرافية مقابل السلام، وهي النقطة التي تشكل حجر الزاوية في المناقشات الدائرة حول خطة السلام الأمريكية المقترحة.
الموقف الدستوري والقانوني لأوكرانيا
خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، أوضح زيلينسكي أن مسألة التنازل عن الأراضي ليست مجرد قرار سياسي يمكن اتخاذه، بل هي مسألة سيادية يحكمها الدستور الأوكراني والقانون الدولي. وقال الرئيس الأوكراني: “هل نفكر في التنازل عن أراضٍ؟ ليس لدينا أي حق قانوني لفعل ذلك، لا بموجب القانون الأوكراني ولا دستورنا ولا القانون الدولي، وليس لدينا أي حق أخلاقي أيضًا”.
ويستند هذا الموقف إلى المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة التي تضمن سيادة الدول وسلامة أراضيها، حيث تعتبر كييف أن أي تنازل عن الأراضي المحتلة في الشرق أو الجنوب، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، سيشكل سابقة خطيرة تهدد النظام العالمي القائم على احترام الحدود الدولية.
ترامب ينتقد التباطؤ في دراسة المقترح
في المقابل، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شعوره بـ”خيبة أمل” تجاه موقف القيادة الأوكرانية، مشيراً إلى عدم انخراط زيلينسكي بالسرعة الكافية في تفاصيل خطة السلام المقترحة لإنهاء النزاع مع روسيا.
وصرح ترامب للصحفيين خلال حفل بمركز كينيدي: “تحدثت مع الرئيس بوتين ومع القادة الأوكرانيين، بمن فيهم زيلينسكي، ويجب أن أقول إنني أشعر بخيبة أمل بعض الشيء لأن الرئيس زيلينسكي لم يقرأ المقترح بعد”.
السياق التاريخي والأهمية الإقليمية
تكتسب هذه التصريحات أهمية قصوى بالنظر إلى الخلفية التاريخية للصراع الذي تصاعد بشكل كبير منذ فبراير 2022. فالمفاوضات الحالية لا تتعلق فقط بوقف إطلاق النار، بل بترسيم حدود أوروبا الشرقية ومستقبل الأمن في القارة العجوز. وتخشى أوكرانيا والدول الأوروبية الداعمة لها من أن أي اتفاق سلام يتضمن التنازل عن الأراضي قد يُفسر على أنه مكافأة للعمليات العسكرية الروسية، مما قد يغري بتكرار السيناريو في مناطق أخرى.
وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى خطة السلام الأمريكية كاختبار حقيقي لقدرة الإدارة الأمريكية الجديدة على فرض حلول دبلوماسية في أعقد الأزمات العالمية. وبينما يسعى ترامب لتحقيق إنجاز سريع بإنهاء الحرب، يواجه تحدياً كبيراً في التوفيق بين المطالب الأمنية الروسية والتمسك الأوكراني بالسيادة الكاملة، مما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الصراع ومستقبل العلاقات الدولية.



