السعودية تستعرض تجربتها في النضج الجيومكاني بتونس

في خطوة تعكس مكانتها الدولية المتقدمة في قطاع البيانات والمساحة، استعرضت المملكة العربية السعودية تجربتها المتميزة في قياس "النضج الجيومكاني"، وذلك خلال ترؤسها لأعمال الاجتماع الثالث عشر للجنة العربية لخبراء الأمم المتحدة لإدارة المعلومات الجيومكانية، الذي استضافته الجمهورية التونسية.
ومثلت المملكة في هذا المحفل الإقليمي الهام الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، حيث قادت النقاشات التي استمرت على مدار يومي 3 و4 فبراير الحالي، بمشاركة واسعة من ممثلي الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة.
ريادة سعودية في إدارة المعلومات الجيومكانية
يأتي هذا الاستعراض السعودي في وقت تتبوأ فيه المملكة مراكز متقدمة عالمياً في مؤشرات البنية التحتية الجيومكانية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجياتها الوطنية المتوائمة مع رؤية المملكة 2030 التي تولي أهمية قصوى للبيانات الدقيقة كركيزة للتخطيط التنموي. وقد ركز العرض السعودي على منهجية المملكة في تطبيق المعايير العالمية لقياس النضج الجيومكاني، وكيفية تحويل البيانات المكانية إلى أدوات دعم قرار فعالة تخدم مختلف القطاعات الحيوية.
أجندة الاجتماع: تكامل عربي وشراكات دولية
ناقش الاجتماع، الذي يعد منصة التنسيق الأعلى عربياً في هذا المجال، حزمة من الملفات الاستراتيجية، شملت:
- استعراض التقرير السنوي للجنة العربية وإنجازات فرق العمل المتخصصة.
- مناقشة مخرجات فريق "الإطار الجيوديسي" المعني بتوحيد المرجعيات المكانية.
- بحث تطورات "الإطار المتكامل للمعلومات الجيومكانية" (IGIF) التابع للأمم المتحدة.
- تعزيز آليات "الحوكمة الجيومكانية" لضمان جودة وتدفق البيانات بين الدول الأعضاء.
تجارب عربية واعدة: تونس والعراق نموذجاً
شهد الاجتماع تبادلاً ثرياً للخبرات، حيث قدمت الدولة المستضيفة، الجمهورية التونسية، عرضاً مفصلاً حول اعتمادها للإطار المتكامل للمعلومات الجيومكانية، مستعرضة مشروع بنيتها التحتية الوطنية للبيانات الجغرافية، والجهود المبذولة في مجال المعايير وبرامج التدريب والتكوين المهني المتخصص.
من جانبها، طرحت جمهورية العراق خطتها الوطنية الطموحة لتطبيق الإطار المتكامل، مما يعكس توجهاً عربياً متزايداً نحو رقمنة الخرائط والبيانات المكانية. كما تضمنت الجلسات عروضاً حول فرص التعاون الدولي والشراكات التي يمكن أن تسرع من وتيرة نقل المعرفة وتوطين التقنيات الحديثة في المنطقة.
أهمية الحدث وسياقه الاستراتيجي
تكمن أهمية هذا الاجتماع في كونه حلقة وصل بين الجهود الوطنية والمعايير العالمية التي تضعها لجنة خبراء الأمم المتحدة (UN-GGIM). فالمعلومات الجيومكانية لم تعد مجرد خرائط تقليدية، بل أصبحت "بنية تحتية رقمية" تعتمد عليها الدول في إدارة الكوارث، التخطيط العمراني، حماية البيئة، والتنمية الاقتصادية المستدامة.
واختتمت المملكة مشاركتها بالتأكيد على ضرورة استمرار التنسيق العربي المشترك، وتعزيز تطبيقات الحوكمة الجيومكانية، وتطوير البنى التحتية الرقمية، بما يضمن توفير بيانات دقيقة وموثوقة تدعم صناع القرار في مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق التنمية الشاملة في المنطقة العربية.



