إنجاز عالمي: خلو السعودية من الأمراض الحيوانية الوبائية

في إنجاز استثنائي يعكس تطور القطاع البيئي والزراعي في المملكة العربية السعودية، أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها "وقاء" عن تحقيق قفزة نوعية خلال عام 2025. وتوجت هذه الجهود بإعلان رسمي وشهادة عالمية تؤكد خلو البلاد من أربعة من الأمراض الحيوانية الوبائية، وهو ما يمثل علامة فارقة في مسيرة المملكة نحو تعزيز الأمن الحيوي والغذائي، بما يتوافق مع المعايير الصارمة للمنظمة العالمية لصحة الحيوان.
السياق التاريخي لجهود مكافحة الأمراض الحيوانية الوبائية
لم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو تتويج لسنوات من التخطيط الاستراتيجي والعمل الدؤوب ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. تاريخياً، واجهت منطقة الشرق الأوسط تحديات مستمرة فيما يتعلق بانتشار الأمراض الحيوانية الوبائية والآفات الزراعية بسبب التغيرات المناخية وحركة التجارة. وللتصدي لهذه التحديات، أسست المملكة مركز "وقاء" ليكون المظلة الوطنية الموحدة التي تقود الجهود الاستباقية لحماية الثروات الطبيعية. وقد ركزت الاستراتيجية الوطنية على التحول من سياسة رد الفعل إلى سياسة الوقاية المبكرة، مما أسهم في بناء نظام صحي بيطري وزراعي متكامل قادر على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها.
أرقام قياسية في حماية الثروة الحيوانية والنباتية
أثمرت الجهود المكثفة لمركز "وقاء" عن تحصين أكثر من 32,605,070 رأساً من الماشية، لضمان استدامة الموارد. ونفذت الفرق الميدانية 26,485 عملية رصد وتقصٍ وبائي، إلى جانب إنجاز أكثر من 290,000 عملية ميدانية للاستكشاف والمعالجة لفرض السيطرة الوقائية. كما تم تنفيذ 49,533 زيارة رقابية على المنشآت للتحقق من الالتزام باشتراطات الأمن الحيوي. وعلى صعيد الثروة النباتية، فحص المركز أكثر من 80 مليون نخلة للكشف المبكر عن سوسة النخيل الحمراء، وعالج أكثر من 640,000 نخلة. وفي مجال مكافحة الجراد الصحراوي، تم استكشاف أكثر من 1,527,055 هكتاراً، ومعالجة 60,758.37 هكتاراً بدقة عالية، بالإضافة إلى معالجة 1,954,066 شجرة ضمن خطط مكافحة الآفات الزراعية. ولتعزيز الابتكار، أنتج المركز 713,501,804 من الكائنات الحية النافعة للمكافحة الحيوية، وأجرى 127,434 اختباراً مخبرياً على 108,857 عينة، وصنف 418,189 حشرة لرفع كفاءة الاستجابة لأي أوبئة محتملة.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير الإنجاز محلياً ودولياً
يحمل إعلان خلو المملكة من هذه الأوبئة أهمية كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية. على المستوى المحلي، يضمن هذا الإنجاز استقرار الأسواق وحماية استثمارات المزارعين ومربي الماشية، مما يعزز من مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التصنيف من مكانة المملكة كشريك تجاري موثوق، ويفتح آفاقاً جديدة لتصدير المنتجات الحيوانية والزراعية السعودية للأسواق العالمية دون قيود صحية. إن هذه المنجزات المتراكمة لا تدعم التنمية الزراعية المستدامة فحسب، بل ترسخ مظلة الأمن الغذائي الشامل، وتؤكد قدرة المملكة على تقديم نموذج عالمي يحتذى به في إدارة الأزمات البيولوجية والبيئية.



