السعودية تدين انتهاكات إسرائيل وتدعم حق فلسطين بدولة مستقلة

جاء هذا الموقف الحازم خلال مشاركة البعثة الدائمة للمملكة لدى الأمم المتحدة في أعمال الحوار التفاعلي ضمن الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان. وألقى المندوب الدائم للمملكة، السفير عبد المحسن بن خثيلة، بيان المملكة الذي شدد على أن الممارسات الإسرائيلية، مثل قرار تحويل أراضٍ في الضفة الغربية إلى ما يسمى “أملاك دولة”، هي محاولات لفرض واقع قانوني وإداري جديد يقوض بشكل مباشر حل الدولتين وجهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
خلفية تاريخية وسياق دولي
يأتي الموقف السعودي الثابت في سياق تاريخي وقانوني معقد. فمنذ حرب عام 1967، تعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة أراضٍ محتلة. وتستند المطالب الفلسطينية بإقامة دولة مستقلة إلى قرارات دولية عديدة، أبرزها قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي يدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها. إن “حل الدولتين”، الذي تشكل الإجراءات الإسرائيلية تقويضاً له، هو الرؤية المعتمدة دولياً لإنهاء الصراع، والتي تقوم على أساس وجود دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن مع دولة إسرائيل على حدود الرابع من يونيو عام 1967.
أهمية الموقف السعودي وتأثيراته المتوقعة
يكتسب الموقف السعودي أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، تؤدي ممارسات مثل مصادرة الأراضي وهدم المباني، بما في ذلك تلك التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى تفاقم المعاناة الإنسانية للفلسطينيين وتقويض سبل عيشهم، فضلاً عن تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض بما يجعل قيام دولة متصلة أمراً شبه مستحيل. وعلى الصعيد الإقليمي، تعيد هذه الإدانة الواضحة من قبل قوة إقليمية كبرى مثل السعودية تأكيد مركزية القضية الفلسطينية في العالم العربي، وتنسجم مع مبادرة السلام العربية التي أطلقتها الرياض عام 2002. كما أنها تبعث برسالة واضحة بأن استمرار هذه الانتهاكات يعرقل أي جهود لتحقيق استقرار دائم في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن طرح هذه القضايا في محفل أممي كمجلس حقوق الإنسان يساهم في حشد الرأي العام العالمي ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية القانون الدولي وضمان تطبيقه، والضغط من أجل وقف هذه الإجراءات التي تهدد فرص السلام بشكل مباشر.
دعوة للمساءلة الدولية
وأدانت المملكة بأشد العبارات هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي لمبانٍ تابعة للأونروا، محملةً المجتمع الدولي مسؤولية التصدي لهذه الممارسات والنهج الإسرائيلي القائم على مواصلة انتهاكاته وجرائمه بحق منظمات الإغاثة الدولية. واختتمت بيانها بالتأكيد على أن السلام والاستقرار لن يتحققا إلا من خلال منح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.



