أخبار السعودية

السعودية تحتفي باليوم الوطني الكويتي: علاقات تاريخية ومصير مشترك

علاقات تتجاوز الدبلوماسية إلى روابط الدم والمصير

تشارك المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، دولة الكويت الشقيقة احتفالاتها باليوم الوطني الـ63، الذي يوافق الخامس والعشرين من فبراير من كل عام. هذا الاحتفاء لا يمثل مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هو تجسيد حي لعلاقات تاريخية فريدة تمتد جذورها في عمق التاريخ، وتتغذى على روابط الدم والنسب والمصير المشترك، وتتجدد عبر مواقف راسخة تؤكد أن أمن البلدين واستقرارهما كل لا يتجزأ.

خلفية تاريخية: من حسن الجوار إلى التحالف الاستراتيجي

تعود متانة العلاقات السعودية الكويتية إلى أكثر من قرن من الزمان، حيث شكلت الكويت محطة تاريخية هامة في مسيرة تأسيس المملكة العربية السعودية الثالثة. ففي عام 1891م، استضافت الكويت الإمام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود وأسرته، ومن بينهم الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، الذي انطلق منها في رحلته التاريخية لاستعادة الرياض عام 1902م. هذه المحطة لم تكن مجرد لجوء سياسي، بل كانت بداية لعهد من التآخي والدعم المتبادل الذي وضع حجر الأساس لشراكة استراتيجية أثبتت صلابتها في مواجهة أصعب التحديات.

أهمية الحدث وتأثيره: تحالف استراتيجي يرسخ استقرار المنطقة

تكتسب هذه العلاقة أهميتها من كونها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي. ولعل أبرز تجليات هذا التحالف هو الموقف التاريخي والحاسم للمملكة العربية السعودية أثناء الغزو العراقي للكويت عام 1990م. حيث فتحت المملكة أراضيها لاستضافة القيادة والشعب الكويتي، وقادت الجهود الدبلوماسية والعسكرية الدولية لتحرير الكويت في إطار عملية “عاصفة الصحراء”. هذا الموقف لم يكن مجرد دعم لدولة جارة، بل كان تأكيداً لمبدأ المصير المشترك، وأن أي اعتداء على الكويت هو اعتداء مباشر على أمن السعودية والمنطقة بأكملها. وعلى الصعيد الإقليمي، يعمل البلدان بتنسيق وثيق ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تتطابق رؤاهما في معظم القضايا، مما يعزز من قوة وتأثير المجلس على الساحتين الإقليمية والدولية.

تكامل اقتصادي ورؤى مستقبلية مشتركة

لا تقتصر الشراكة على الجانبين السياسي والأمني، بل تمتد لتشمل تكاملاً اقتصادياً واعداً. يتجلى ذلك في التناغم الكبير بين “رؤية المملكة 2030” و”رؤية الكويت 2035″، اللتين تهدفان إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط. ويعمل “مجلس التنسيق السعودي الكويتي” على ترجمة هذا التناغم إلى مشاريع ملموسة في مجالات التجارة، والاستثمار، والطاقة، والسياحة، والربط اللوجستي. ويشهد حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة نمواً مطرداً، مما يفتح آفاقاً واسعة للقطاع الخاص في البلدين للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويعود بالنفع والرخاء على الشعبين الشقيقين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى