انسجام عالمي: الثقافة السودانية تتألق في موسم الرياض 2024

في أجواء مفعمة بالأصالة والتاريخ، واصلت مبادرة انسجام عالمي في نسختها الثانية، التي تنظمها وزارة الإعلام بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه وبرنامج جودة الحياة، فعالياتها المميزة في العاصمة السعودية، مسلطة الضوء هذه المرة على الثقافة السودانية العريقة. وقد شهدت حديقة السويدي، إحدى الوجهات الرئيسية لموسم الرياض، توافدًا جماهيريًا لافتًا من مختلف الجنسيات، للاستمتاع بتجربة ثقافية غنية تعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين السعودي والسوداني.
نافذة على التراث وحضارة وادي النيل
تأتي هذه الفعالية في سياق تعزيز التواصل الحضاري والإنساني، حيث تعد الجالية السودانية من أقدم وأكبر الجاليات المقيمة في المملكة العربية السعودية، مما يجعل الاحتفاء بموروثها جزءًا أصيلاً من مستهدفات “جودة الحياة” لتعزيز التعايش والانسجام المجتمعي. وقد نجحت الفعالية في تحويل حديقة السويدي إلى مسرح مفتوح يعرض تنوع البيئات السودانية، من شمال الوادي إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، عبر استعراض حي لأنماط الحياة التقليدية.
وجذبت الأزياء التقليدية السودانية أنظار الزوار بألوانها الزاهية وتصاميمها الفريدة، مثل “الثوب السوداني” النسائي المميز و”الجلابية” الرجالية المريحة، التي تزينت بتطريزات يدوية دقيقة تعكس مهارة الحرفي السوداني. ولم تكتفِ الأجنحة بالعرض الصامت، بل قدمت شروحات تفاعلية حول دلالات الألوان والنقوش التي تختلف باختلاف القبائل والمناطق الجغرافية في السودان.
إيقاعات السلم الخماسي تطرب الزوار
وعلى الصعيد الفني، صدحت جنبات الحديقة بالإيقاعات السودانية المميزة المعروفة بـ “السلم الخماسي”، حيث قدمت الفرق الفنية عروضًا فلكلورية حية ومواكب احتفالية جابت ممرات الحديقة. وتفاعل الجمهور بحماس مع الأغاني التراثية والشعبية التي قدمها نخبة من الفنانين السودانيين، والتي مزجت بين الشجن الطربي والحماس الراقص، مما أضفى أجواءً من البهجة والسرور على العائلات والزوار.
كما خصصت المبادرة مساحات لعرض الحرف اليدوية والمنتجات التقليدية، بدءًا من المصنوعات الجلدية والخزفية، وصولاً إلى أدوات القهوة السودانية (الجبنة) التي تعد طقسًا اجتماعيًا هامًا. وتستمر الفعاليات ببرنامج حافل يشمل المزيد من العروض الموسيقية والمسرحية، لترسخ مكانة الرياض كحاضنة عالمية للثقافات وملتقى للشعوب، مؤكدة على رسالة المملكة في الانفتاح على العالم والاحتفاء بالتنوع الثقافي الثري للمقيمين على أرضها.



