إبداع طلابي يروي تاريخ التعليم السعودي في يوم التأسيس

في احتفالية وطنية مهيبة، جسدت الإدارة العامة للتعليم بجدة ثلاثة قرون من تاريخ المملكة العربية السعودية العريق، وذلك خلال فعاليتها الكبرى بمناسبة يوم التأسيس في المركز الكشفي. تحت عنوان “سما المجد”، قدم طلاب وطالبات جدة ملحمة مسرحية ومعارض تراثية استعرضت رحلة الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى، وسط حضور لافت من القيادات التعليمية وأولياء الأمور والأهالي، في تظاهرة عكست الفخر بالهوية الوطنية والاعتزاز بالجذور الراسخة.
يوم التأسيس: احتفاء بالجذور التاريخية للمملكة
يحتفل السعوديون بيوم التأسيس في 22 فبراير من كل عام، وهو اليوم الذي يرمز إلى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م. تمثل هذه المناسبة الوطنية، التي أُقرت بأمر ملكي في عام 2022، نقطة تحول تاريخية في شبه الجزيرة العربية، حيث أرست دعائم دولة مركزية قائمة على مبادئ العدل والوحدة. وتأتي احتفالات تعليم جدة في هذا السياق لترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال الناشئة، وربطهم بإرث أجدادهم وتضحياتهم التي شكلت هوية الوطن ومستقبله.
ملحمة “سما المجد”: رحلة فنية عبر الزمن
كانت الملحمة المسرحية “سما المجد” محور الاحتفالية، حيث أبدع الطلاب الموهوبون في تقديم ثلاث لوحات فنية متكاملة، سردت مسيرة الوطن عبر التاريخ. بدأت اللوحة الأولى من عهد مانع بن ربيعة والإمام محمد بن سعود، مؤسس الدولة السعودية الأولى، مروراً بمراحل التطور والتحديات، وصولاً إلى اللوحة الثالثة التي صورت الواقع المزدهر الذي تعيشه المملكة اليوم تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان. وقد تحول مقر الاحتفال إلى بانوراما ثقافية نابضة بالحياة، حيث استعرض المعلمون والطلاب إبداعاتهم الفنية التي مزجت بين الفن التشكيلي وصور التلاحم الوثيق بين الشعب والقيادة الرشيدة على مر العصور.
التعليم السعودي: من الكتاتيب إلى رؤية 2030
وفي كلمته، أكد المساعد للشؤون التعليمية بجدة، الدكتور عثمان مسملي، أن الدولة السعودية تأسست على قيم ثابتة جعلت من بناء الإنسان وتنمية قدراته المحور الأساسي لمسيرة النهضة الشاملة. وأوضح أن التعليم في المملكة حقق قفزات نوعية كبرى، حيث انتقل من حقبة الكتاتيب البسيطة إلى البيئات الرقمية المتقدمة والجامعات العالمية. يعكس هذا التطور الهائل التزام المملكة بالاستثمار في رأس المال البشري، وهو ما ينسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وإعداد جيل قادر على المنافسة عالمياً.
تراث حي وتفاعل مجتمعي
لم تقتصر الفعاليات على العرض المسرحي، بل استمتع الزوار برحلة غامرة عبر التراث السعودي الأصيل. شملت الأركان المصاحبة عرضاً للأزياء التقليدية التي تمثل مختلف مناطق المملكة، والأكلات الشعبية الشهيرة، بالإضافة إلى خيمة الشعر والحرف اليدوية التي عكست ثراء الهوية الوطنية وعمق الموروث الثقافي. كما ساهمت الألعاب الشعبية القديمة والفعاليات الميدانية في إشراك آلاف الطلاب والأهالي، مما عزز قيم الانتماء وبناء شخصية وطنية واعية بتاريخها العريق الممتد لأكثر من ثلاثة قرون.



