أخبار العالم

العاصفة القطبية في أمريكا: 30 قتيلاً وانقطاع الكهرباء

تواصل العاصفة القطبية الشديدة التي تضرب الولايات المتحدة الأمريكية حصد المزيد من الأرواح، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 30 قتيلاً على الأقل، في وقت تعاني فيه مساحات واسعة من البلاد من شلل شبه تام في الخدمات الأساسية وحركة النقل. وتأتي هذه التطورات المأساوية في ظل موجة صقيع غير مسبوقة تسببت في انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى تجمد مظاهر الحياة في العديد من الولايات.

تفاصيل الخسائر البشرية والمادية

سجلت السلطات الأمريكية وفاة ما لا يقل عن 30 شخصاً نتيجة الحوادث المرتبطة بالطقس السيئ، وكان من بين الحوادث الأكثر مأساوية تحطم طائرة صغيرة ليلة الأحد في ولاية ماين، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص. وتنوعت أسباب الوفيات الأخرى بين حوادث السير الناجمة عن انزلاق المركبات، والوفاة نتيجة انخفاض حرارة الجسم (Hypothermia)، كما حدث في لويزيانا، بالإضافة إلى حوادث متفرقة في تكساس ونيويورك وأيوا.

وعلى صعيد البنية التحتية، تسبب ثقل الجليد المتراكم والرياح العاتية في سقوط خطوط الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع التيار عن أكثر من نصف مليون منزل ومنشأة تجارية. وتركزت الانقطاعات بشكل كبير في ولايات الجنوب مثل ميسيسيبي وتينيسي ولويزيانا، وهي مناطق غير معتادة تاريخياً على التعامل مع مثل هذه الظروف الجليدية القاسية، مما جعل استجابة البنية التحتية فيها أكثر هشاشة مقارنة بالولايات الشمالية.

شلل في حركة النقل الجوي

لم تقتصر أضرار العاصفة على الأرض، بل امتدت لتشمل الأجواء، حيث أعلنت مصادر ملاحية عن إلغاء أكثر من 22 ألف رحلة جوية منذ بداية الأزمة يوم السبت الماضي. وتوقفت الحركة بشكل شبه كامل في المطارات المحورية الرئيسية في العاصمة واشنطن، وفيلادلفيا، ونيويورك. ويشير الخبراء إلى أن هذا التعطل الواسع سيؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة وتأخير في سلاسل الإمداد لعدة أيام قادمة.

الدوامة القطبية: السياق العلمي للحدث

يرجع خبراء الأرصاد الجوية هذه الموجة المتطرفة إلى ما يُعرف بـ “الدوامة القطبية” (Polar Vortex)، وهي كتلة ضخمة من الهواء البارد تدور عادة فوق القطب الشمالي. في بعض الأحيان، تضعف هذه الدوامة وتتوسع جنوباً، مما يسمح للهواء المتجمد بالتدفق نحو الولايات المتحدة وكندا. ويشير العلماء إلى أن تكرار هذه الظواهر بحدة أكبر في السنوات الأخيرة قد يكون مرتبطاً بالتغيرات المناخية التي تؤثر على أنماط الطقس العالمية، وهو موضوع لا يزال قيد البحث والنقاش العلمي المكثف.

توقعات الأيام المقبلة

حذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية من أن الأسوأ قد لا يكون قد انتهى بعد، حيث من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة بشكل حاد إضافي، لتصل الحرارة المحسوسة بفعل الرياح إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر في المناطق الشمالية. وأكدت خبيرة الأرصاد أليسون سانتوريلي أن انقطاع الكهرباء قد يستمر لعدة أيام، نظراً لصعوبة وصول فرق الصيانة إلى المناطق المتضررة وإزالة الثلوج التي وصفت بأنها “جافة وهشة”، مما يسهل تطايرها وانعدام الرؤية الأفقية.

وفي سياق متصل، استغل الرئيس السابق دونالد ترامب الحدث للتشكيك مجدداً في ظاهرة الاحتباس الحراري عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما أثار جدلاً معتاداً حول تسييس الكوارث الطبيعية في الداخل الأمريكي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى