أخبار العالم

ترامب يهدد الدنمارك: سنستحوذ على غرينلاند باللين أو بالشدة

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال الجدل الدبلوماسي مع الدنمارك، مؤكداً عزمه المضي قدماً في خطة الولايات المتحدة للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، مشدداً على أن هذا الأمر سيتحقق سواء “باللين أو بالشدة”. تأتي هذه التصريحات لتزيد من حدة التوتر مع كوبنهاغن التي اعتبرت الفكرة في وقت سابق “سخيفة” وأكدت أن الجزيرة ليست للبيع.

تصريحات نارية ومخاوف أمنية

وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، أشار ترامب إلى أن العلاقات التاريخية للدنمارك بالجزيرة، والتي تعود لرحلات بحرية قبل 500 عام، لا تمنحها حق الملكية الأبدية للإقليم -على حد تعبيره-. وقال بلهجة حازمة: “أود أن أبرم صفقة بالطريقة السهلة، ولكن إذا لم نفعل ذلك باللين، فسنفعله بالشدة”.

ويربط الرئيس الأمريكي إصراره هذا بمخاوف جيوسياسية متزايدة، حيث يرى أن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند ضرورة حتمية للأمن القومي الأمريكي لقطع الطريق أمام القوى المنافسة. وصرح قائلاً: “لا يمكننا السماح لروسيا أو الصين باحتلال غرينلاند. هذا ما سيفعلانه إذا لم نفعل نحن ذلك”، مشيراً إلى التنافس الدولي المتصاعد على منطقة القطب الشمالي.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لغرينلاند

لا يعد اهتمام واشنطن بالجزيرة الأكبر في العالم وليد اللحظة، بل يستند إلى حقائق استراتيجية واقتصادية هامة:

  • الموقع العسكري: تحتضن غرينلاند قاعدة “ثول” الجوية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعلها خط الدفاع الأول للولايات المتحدة.
  • الموارد الطبيعية: مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت الجزيرة محط أنظار العالم لما تحتويه من ثروات معدنية هائلة، بما في ذلك “الأتربة النادرة” الضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة، بالإضافة إلى احتياطيات محتملة من النفط والغاز.
  • طرق الملاحة: يفتح ذوبان الجليد ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي، مما يختصر طرق التجارة العالمية ويزيد من الأهمية اللوجستية للجزيرة.

خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى

من الجدير بالذكر أن رغبة الولايات المتحدة في شراء غرينلاند ليست سابقة تاريخية؛ فقد حاولت واشنطن ذلك أكثر من مرة:

في عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، نظراً لأهميتها الاستراتيجية بعد الحرب العالمية الثانية، لكن العرض قوبل بالرفض. كما تعود الاهتمامات الأمريكية بالجزيرة إلى ستينيات القرن التاسع عشر في عهد وزير الخارجية ويليام سيوارد.

توتر داخل الناتو

أثارت تصريحات ترامب وتلميحات البيت الأبيض بعدم استبعاد “الخيار العسكري” -رغم غموض تفاصيله- قلقاً داخل أروقة حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد أقرت الإدارة الأمريكية بأن الرئيس قد يجد نفسه أمام خيار صعب بين الحفاظ على تماسك الحلف أو المضي قدماً في السيطرة على الإقليم.

وكانت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، قد ردت بحزم مذكرّة بأن بلادها عضو مؤسس في الناتو، وأن أي تحرك عدائي ضد عضو في الحلف سيؤدي إلى عواقب وخيمة تنهي التحالفات القائمة، واصفة فكرة بيع الجزيرة وسكانها بأنها أمر غير وارد للنقاش.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى