إنجازات برنامج سكني: تملك 32 ألف أسرة لمسكنها الأول

حقق قطاع الإسكان في المملكة العربية السعودية قفزة نوعية جديدة مع بداية العام الحالي، حيث أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن نجاح برنامج سكني في تمكين أكثر من 32 ألف أسرة سعودية من السكن في مسكنها الأول خلال الربع الأول من عام 2026. وتأتي هذه الخطوات المتسارعة لتؤكد استمرار وتيرة التمكين السكني وتسهيل إجراءات التملك للمواطنين في مختلف مناطق المملكة، تماشياً مع الدعم السخي الذي يحظى به القطاع العقاري من القيادة الرشيدة.
وأوضحت الوزارة في تقريرها الربع سنوي أن إجمالي الأسر المستفيدة من خدمات الدعم السكني المتنوعة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري بلغ 23,222 أسرة سعودية. ويعكس هذا الرقم الكبير مدى كفاءة المنظومة المتكاملة التي توفرها الدولة، والتي تشمل البرامج التمويلية المبتكرة والحلول السكنية الميسرة التي تساهم في تقليص فترة الانتظار وتوفير خيارات تلائم مختلف شرائح المجتمع.
أرقام قياسية ومسيرة حافلة لـ برنامج سكني منذ انطلاقه
منذ إطلاق برنامج سكني في عام 2017 كأحد الروافد الأساسية لبرنامج الإسكان -أحد برامج رؤية المملكة 2030- شهد قطاع العقار السكني تحولاً تاريخياً. فقبل هذه الفترة، كان المواطنون يواجهون تحديات وفترات انتظار طويلة للحصول على الدعم، إلا أن التحول الرقمي والشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص غيّرت هذا الواقع تماماً ووفرت حلولاً فورية وميسرة.
وبيّنت الإحصاءات الرسمية أن إجمالي العقود المدعومة للمستفيدين منذ تأسيس البرنامج وحتى نهاية الربع الأول من عام 2026 قد بلغ 1,028,673 عقداً تمويلياً مدعوماً. وتوزعت هذه العقود على مختلف مناطق المملكة لتلبية الطلب المتنامي، حيث تصدرت منطقة الرياض القائمة باستحواذها على 273,856 عقداً مدعوماً، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ 213,069 عقداً، ثم المنطقة الشرقية في المرتبة الثالثة بواقع 163,455 عقداً، مما يوضح التوزيع الجغرافي العادل والفعّال للخدمات السكنية.
خيارات سكنية متعددة وشراكات تمويلية مبتكرة
يعتمد نجاح المبادرات السكنية في المملكة على تنوع المنتجات والحلول المقدمة للمواطنين. ويواصل البرنامج تقديم باقة واسعة من الخيارات التي تشمل الوحدات السكنية الجاهزة، والوحدات تحت الإنشاء ضمن مشاريع البيع على الخارطة، بالإضافة إلى منتج البناء الذاتي للأراضي السكنية المطورة. هذا التنوع يضمن تلبية الرغبات المختلفة للأسر السعودية وبما يتناسب مع قدراتهم المالية.
وقد أسهمت الشراكة الوثيقة بين وزارة البلديات والإسكان والمطورين العقاريين من جهة، والبنوك والمؤسسات التمويلية من جهة أخرى، في ضخ آلاف الوحدات السكنية الجديدة في السوق وتسهيل الحصول على القروض العقارية المدعومة، مما أدى إلى زيادة المعروض العقاري وضمان استقرار الأسعار وتوازن السوق العقاري بشكل عام.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لخطط التمكين السكني
لا تقتصر أهمية هذه الإنجازات على توفير المأوى الملائم للأسر فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية عميقة. على الصعيد المحلي، ساهمت هذه الجهود في رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 66.24% بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل اقتراباً كبيراً من المستهدف الاستراتيجي لرؤية 2030 المتمثل في الوصول إلى نسبة تملك تبلغ 70%.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التجربة السعودية في تطوير قطاع الإسكان باتت نموذجاً يحتذى به في كيفية إدارة الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص (PPP). كما أن هذا النشاط العقاري الضخم يسهم بشكل مباشر في تحفيز الاقتصاد الوطني، حيث ينعكس إيجاباً على أكثر من 120 قطاعاً صناعياً وخدمياً مرتبطاً بالتشييد والبناء، ويخلق آلاف فرص العمل للكوادر الوطنية، مما يعزز التنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي في المملكة.



