روته ينفي مناقشة سيادة جرينلاند مع ترامب: الأمن أولويتُنا

حسم أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، الجدل الدائر حول طبيعة المحادثات التي أجراها مؤخراً مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، نافياً بشكل قاطع أن تكون قضية السيادة الدنماركية على جزيرة جرينلاند قد طُرحت للنقاش. يأتي هذا التوضيح في وقت تزايدت فيه التكهنات بعد تصريحات لترامب ألمح فيها إلى وجود "إطار عمل" يتعلق بالجزيرة القطبية.
وفي مقابلة مع برنامج "تقرير خاص مع بريت باير" على شبكة "فوكس نيوز"، أوضح روته أن المحادثات كانت بناءة للغاية، لكنها لم تتطرق إلى تغيير الوضع السياسي للجزيرة. وقال روته: "لم تُطرح قضية بقاء جرينلاند جزءاً من الأراضي الدنماركية في محادثاتي مع الرئيس ترامب"، مشدداً على أن التركيز كان منصباً بالكامل على الجوانب الأمنية والاستراتيجية.
أمن القطب الشمالي ومواجهة النفوذ المتصاعد
أشار الأمين العام للناتو إلى أن ما وصفه ترامب بـ"إطار العمل" يتعلق في جوهره بتعزيز الأمن الجماعي في منطقة القطب الشمالي. وأكد روته أن هناك توافقاً تاماً مع الرئيس الأمريكي حول ضرورة ضمان حماية هذه المنطقة الشاسعة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والمناخية الراهنة.
وأضاف روته أن تفكير ترامب يتركز بشدة على "ما يجب علينا فعله لضمان حماية هذه المنطقة حيث يتزايد نشاط الصينيين والروس". وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الصين لتقديم نفسها كدولة "قريبة من القطب الشمالي" لفتح طرق تجارية جديدة، بينما تواصل روسيا تعزيز وجودها العسكري في الشمال الكبير، مما يجعل المنطقة نقطة ساخنة للتنافس الدولي.
خلفية تاريخية: اهتمام أمريكي قديم
لا يعد اهتمام دونالد ترامب بجرينلاند وليد اللحظة؛ ففي ولايته الرئاسية الأولى عام 2019، أثار جدلاً دبلوماسياً واسعاً عندما أعرب صراحة عن رغبته في شراء الجزيرة من الدنمارك، وهو الاقتراح الذي قوبل بالرفض القاطع من قبل رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، التي وصفت الفكرة حينها بـ"العبثية". ورغم أن النبرة الحالية تبدو أكثر تركيزاً على التعاون الأمني، إلا أن تاريخ التصريحات يلقي بظلاله على أي نقاش يتعلق بالجزيرة.
الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند
تكتسب جرينلاند أهمية استراتيجية قصوى للولايات المتحدة وحلف الناتو، ليس فقط بسبب مواردها الطبيعية الهائلة من المعادن النادرة، ولكن أيضاً لموقعها الجغرافي الحيوي. تحتضن الجزيرة قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، التي تعد أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.
وفي ختام تصريحاته، أكد روته أن المفاوضات المستقبلية، التي أشارت إليها المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت، ستتم بين الدنمارك وجرينلاند والولايات المتحدة، والهدف الأساسي هو "ضمان عدم تمكن روسيا والصين من إقامة موطئ قدم اقتصادي أو عسكري" يهدد أمن الحلفاء في الجناح الشمالي للأطلسي.



