أخبار العالم

وزير الداخلية الروسي في كوبا: مباحثات أمنية وسط توتر مع أمريكا

بدأ وزير الداخلية الروسي، فلاديمير كولوكولتسيف، زيارة رسمية هامة إلى العاصمة الكوبية هافانا، حيث كان في استقباله نظيره الكوبي ألبرتو ألفاريز في مطار خوسيه مارتي الدولي. وتأتي هذه الزيارة التي وصفتها السفارة الروسية بأنها تهدف لعقد "سلسلة اجتماعات ثنائية" في توقيت بالغ الحساسية يشهد توترات جيوسياسية متصاعدة في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية.

مباحثات أمنية في ظل التهديدات

أوضحت المصادر الدبلوماسية أن جدول أعمال الزيارة يركز على تعزيز التعاون الأمني بين موسكو وهافانا. ويأتي هذا التحرك الروسي تزامناً مع إعلان مجلس الدفاع الوطني في كوبا عن عقد اجتماعات طارئة لتقييم "جاهزية البلاد للحرب"، وهي خطوة تعكس حجم القلق لدى القيادة الكوبية من التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة، لا سيما بعد الأحداث الدراماتيكية التي شهدتها فنزويلا المجاورة.

السياق الإقليمي: ضغوط أمريكية متزايدة

تجري هذه المباحثات على وقع تصعيد كبير من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية. وقد وصل التوتر إلى ذروته عقب التقارير التي أفادت بقيام قوات خاصة أمريكية بعملية نوعية أدت إلى توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الاستراتيجي لكوبا، وزوجته سيليا فلوريس. هذا التطور دفع هافانا لاستشعار الخطر المباشر، معتبرة أن الدور قد يأتي عليها ضمن استراتيجية واشنطن لتغيير الخارطة السياسية في المنطقة.

الخلفية التاريخية: تحالف متجذر

لا يمكن قراءة هذه الزيارة بمعزل عن التاريخ الطويل للعلاقات الروسية الكوبية. فمنذ حقبة الحرب الباردة، مثلت كوبا الحليف الأقرب للاتحاد السوفيتي في النصف الغربي للكرة الأرضية، وعلى بعد أميال قليلة من السواحل الأمريكية. ورغم تراجع العلاقات نسبياً في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن روسيا الاتحادية عادت بقوة في العقد الأخير لإحياء هذه الشراكة الاستراتيجية، من خلال شطب ديون ضخمة كانت مستحقة على كوبا، وتعزيز التبادل التجاري والعسكري، في رسالة واضحة لواشنطن بأن موسكو لم تتخلَ عن حلفائها التقليديين.

الأبعاد الاستراتيجية للزيارة

يرى مراقبون أن زيارة وزير الداخلية الروسي في هذا التوقيت تحمل رسائل سياسية تتجاوز البروتوكولات الأمنية المعتادة. فهي تؤكد على الدعم الروسي المستمر للجزيرة الشيوعية في وجه ما تصفه هافانا بـ "الإمبريالية الأمريكية". كما تشير إلى رغبة موسكو في الحفاظ على موطئ قدم استراتيجي في الفناء الخلفي للولايات المتحدة، خاصة في ظل المواجهة العالمية المفتوحة بين القوى العظمى. وتعتبر كوبا هذه الزيارات بمثابة طوق نجاة سياسي وأمني يكسر العزلة التي تحاول واشنطن فرضها عليها من خلال العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية.

وفي الختام، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائج هذه المباحثات الثنائية، وكيف ستنعكس على المشهد الأمني في منطقة الكاريبي، وهل ستؤدي إلى خطوات تصعيدية جديدة من الجانب الأمريكي الذي يراقب عن كثب أي تمدد للنفوذ الروسي بالقرب من حدوده.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى