مطلات جازان: 20 وجهة سياحية ترسم خريطة الجمال في الجنوب

تُشكل منطقة جازان اليوم أيقونة سياحية فريدة في جنوب المملكة العربية السعودية، حيث تتناغم فيها الطبيعة الجبلية الخضراء مع السواحل الممتدة. وفي ظل الحراك التنموي الذي تشهده المملكة وفق رؤية 2030، شهد القطاع السياحي في المنطقة قفزات نوعية حولتها إلى وجهة مفضلة للزوار، مستفيدة من مقوماتها البيئية والتراثية العريقة. لم يعد الأمر مقتصرًا على زيارة عابرة، بل تحول إلى تجربة متكاملة تعززها البنية التحتية المتطورة والمبادرات الوطنية الطموحة.
وفي قلب هذا التحول، تبرز "مطلات جازان" كواحدة من أهم عوامل الجذب السياحي، حيث تم تهيئة 20 مطلًا استراتيجيًا توفر مشاهد بانورامية تأسر الألباب. هذه المطلات ليست مجرد نقاط وقوف، بل هي بوابات لاكتشاف جغرافية المنطقة الساحرة، وتنوعها التضاريسي الذي يجمع بين السهل والجبل والبحر، مما يجعل من الرحلة إليها جزءًا من المتعة، ومن المشهد الطبيعي عنصر جذب قائمًا بذاته.

سحر الطبيعة والمدرجات الزراعية
تمنح هذه المطلات زوارها فرصة نادرة لمعايشة تفاصيل الطبيعة عن قرب؛ فمن قمم الجبال الشاهقة، يمكن للزائر مشاهدة المدرجات الزراعية الهندسية التي تتوزع على السفوح، والتي تشتهر بزراعة البن الخولاني السعودي والمحاصيل النوعية. كما تطل هذه المواقع على غابات كثيفة وعيون ماء جارية، تشكل لوحة بصرية تعكس الثراء البيئي للمنطقة، خاصة عقب مواسم الأمطار التي تعيد تشكيل المشهد بألوان زاهية وامتدادات خضراء.
وتتضاعف جمالية المشهد في هذه المطلات، لا سيما في المحافظات الجبلية مثل فيفاء والدائر والريث، مع تشكّل ظاهرة الضباب الذي يتماهى مع قمم الأشجار وأشعة الشمس، ليصنع مشاهد طبيعية متبدلة الألوان والأبعاد، تُبرز هوية جازان كوجهة سياحية تجمع بين الدهشة البصرية والراحة النفسية.

بنية تحتية وفرص استثمارية واعدة
لعبت أمانة منطقة جازان والبلديات التابعة لها دورًا محوريًا في تطوير هذه الوجهات، عبر تهيئتها وتنظيمها لتصبح مسارات سياحية آمنة ومتكاملة الخدمات. وقد تم تزويد هذه المطلات بالممرات الآمنة، والمواقف المنظمة، وأماكن الاستراحة المهيأة، مع طرح حزمة من الفرص الاستثمارية المتنوعة التي تشمل إنشاء مطاعم ومقاهٍ مطلة، بما يوفر خدمات راقية تنسجم مع طبيعة المواقع الخلابة ولا تؤثر على بيئتها.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
يحمل تطوير هذه المطلات أبعادًا تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يفتح آفاقًا واسعة للمستثمرين المحليين والدوليين، ويسهم بشكل مباشر في تنمية الاقتصاد المحلي للمحافظات. كما يعزز هذا الحراك من جودة الحياة، ويخلق فرص عمل جديدة لشباب المنطقة في قطاعات السياحة والضيافة، عبر بنية تحتية سياحية متكاملة ترتقي بتجربة الزوار وتبرز الموروث الطبيعي والثقافي الغني الذي تزخر به منطقة جازان، لتكون رافدًا هامًا للسياحة الوطنية.



