محادثات روسيا وأوكرانيا: جولة ثالثة قريبة لإنهاء الحرب

أعلن الكرملين، يوم الجمعة، أن الاستعدادات تجري لعقد جولة ثالثة من المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا في وقت قريب، وذلك بعد جولة ثانية استضافتها العاصمة الإماراتية أبوظبي. ويأتي هذا الإعلان وسط حراك دبلوماسي مكثف تقوده قوى دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لمحاولة وضع حد للنزاع الذي طال أمده وأثر بشكل مباشر على الاستقرار العالمي.
وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحفيين بأن الجولة الثانية من المفاوضات، التي عقدت يومي الأربعاء والخميس، اتسمت بالعمل "البناء والصعب جداً". ورغم عدم الإعلان عن تحقيق اختراق جوهري في القضايا الشائكة، لا سيما ملف الأراضي المتنازع عليها، إلا أن الطرفين نجحا في إتمام عملية تبادل لعشرات الأسرى في نفس اليوم، مما يعكس وجود قنوات اتصال فعالة رغم ضراوة المعارك.
سياق الصراع وتحديات التفاوض
وتكتسب هذه المحادثات أهمية قصوى مع اقتراب الحرب من إتمام عامها الرابع، حيث بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، متسبباً في أكبر صراع عسكري تشهده القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. وقد أدى هذا النزاع إلى تغييرات جذرية في الخريطة الجيوسياسية للعالم، مخلفاً دماراً واسعاً في البنية التحتية الأوكرانية، وموجات لجوء ونزوح للملايين، بالإضافة إلى خسائر بشرية فادحة من كلا الطرفين.
وتشكل قضية الأراضي العقبة الأكبر أمام المفاوضين، حيث تتمسك كييف باستعادة كامل أراضيها بما في ذلك المناطق التي ضمتها روسيا، بينما تصر موسكو على الاعتراف بالواقع الميداني الجديد كشرط لأي تسوية. ومع ذلك، فإن استمرار الحوار بوساطة دولية، كما حدث في أبوظبي، يشير إلى رغبة الأطراف في تجنب المزيد من التصعيد الذي قد يجر العالم إلى مواجهة أوسع.
التأثيرات الدولية والدور الأمريكي
وعلى الصعيد الدولي، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل حثيث لإنهاء الحرب التي ألقت بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي. فقد تسببت العمليات العسكرية والعقوبات المتبادلة في أزمات طاقة وغذاء عالمية، وارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم التي طالت معظم دول العالم. وتخشى واشنطن وحلفاؤها من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى تآكل منظومة الأمن النووي العالمي، خاصة مع انتهاء صلاحية بعض المعاهدات النووية الاستراتيجية بين القوى العظمى.
وفي رده على سؤال لوكالة أنباء "ريا نوفوستي" الروسية حول الموعد المحدد لاستئناف المحادثات، أكد بيسكوف أنه "لا يوجد موعد محدد حتى الآن، لكنه سيكون قريباً". ويبقى العالم يترقب نتائج هذه الجولة الثالثة، آملاً في التوصل إلى صيغة توافقية توقف نزيف الدم وتعيد الاستقرار إلى المنطقة، رغم إدراك الجميع لصعوبة المهمة وتعقيدات المشهد الميداني والسياسي.



