اتفاق إنهاء الحرب في أوكرانيا.. عقبتان تؤخران الحسم

في تطور لافت للمسار الدبلوماسي للأزمة التي شغلت العالم لسنوات، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى أوكرانيا، كيث كيلوج، أن التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب بات وشيكاً للغاية، واصفاً المرحلة الحالية بأنها "الأمتار العشرة الأخيرة" والأكثر صعوبة في سباق المفاوضات. وأوضح كيلوج أن الإعلان النهائي عن الاتفاق يعتمد الآن بشكل كلي على حل قضيتين رئيسيتين لا تزالان عالقتين، وهما تحديد مستقبل منطقة دونباس المتنازع عليها، ووضع محطة زابوريجيا للطاقة النووية.
العقبتان الأخيرتان: الأرض والطاقة
أشار المسؤول الأمريكي في تصريحاته الأخيرة إلى أن الخلاف ينحصر حالياً في ملفات تتعلق بالسيادة والأمن الطاقي. القضية الأولى تتعلق بمستقبل منطقة دونباس في الشرق، والتي تضم مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك، وهي المنطقة التي شكلت بؤرة الصراع الأساسية. أما القضية الثانية، فتتمثل في مصير محطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي تُعد الأكبر من نوعها في قارة أوروبا وتقع حالياً تحت السيطرة الروسية، مما يجعلها ورقة ضغط استراتيجية كبرى في ميزان القوى بين الطرفين.
سياق الصراع وجذوره التاريخية
لفهم تعقيدات هاتين العقبتين، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للصراع؛ فمنطقة دونباس لم تكن وليدة الحرب التي اندلعت في فبراير 2022 فحسب، بل كانت مسرحاً لتوترات مستمرة منذ عام 2014، حيث يعتبر تحديد الوضع القانوني والإداري لهذه المناطق الصناعية الغنية بالفحم والمعادن أمراً حيوياً لكلا الطرفين. من جهة أخرى، تمثل محطة زابوريجيا عصب الطاقة في أوكرانيا، وقد أثار الاستيلاء عليها مخاوف دولية واسعة تتعلق بالأمن النووي، مما جعل وكالة الطاقة الذرية تتدخل مراراً للمطالبة بإنشاء منطقة آمنة حولها.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الدولي
إن الوصول إلى حل لهاتين المعضلتين لا يعني فقط وقف إطلاق النار، بل يحمل تأثيرات جيوسياسية واقتصادية هائلة على المستويين الإقليمي والدولي. فاستعادة الاستقرار حول محطة زابوريجيا سيبدد المخاوف الأوروبية من أي كارثة نووية محتملة، كما أن حسم ملف الحدود في دونباس قد يمهد الطريق لرفع تدريجي للعقوبات وعودة تدفق إمدادات الطاقة والحبوب بشكل طبيعي، مما سيؤدي إلى استقرار أسعار الغذاء والوقود عالمياً.
واختتم كيلوج حديثه بنبرة تفاؤلية حذرة قائلاً: "إذا حللنا هاتين المسألتين، أعتقد أن بقية الأمور ستسير على ما يرام، وكدنا نصل إلى النهاية، واقتربنا حقاً"، مما يشير إلى أن المجتمع الدولي يترقب بحذر شديد تجاوز هذه العقبات لطي صفحة أحد أعنف الصراعات في القرن الحادي والعشرين.



