روسيا تعتزم استهداف مراكز صنع القرار في كييف وتدعو للمغادرة

في تطور خطير يعكس تصاعد وتيرة الصراع الدائر، طالبت روسيا الرعايا الأجانب والدبلوماسيين المتواجدين في العاصمة الأوكرانية بمغادرتها على الفور. وأعلنت موسكو بشكل صريح عن عزمها شن المزيد من الضربات الصاروخية المكثفة، مؤكدة أن هذه الهجمات ستشمل استهداف مراكز صنع القرار في كييف. وقد دعت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي جميع الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، إلى إخلاء المدينة في أسرع وقت ممكن، محذرة سكان العاصمة من الاقتراب من البنى التحتية العسكرية والإدارية.
السياق التاريخي لتصاعد التوترات بين موسكو وكييف
يأتي هذا الإعلان التحذيري في ظل حرب طاحنة اندلعت منذ أواخر فبراير 2022، حيث شهدت الأشهر الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في استخدام الأسلحة الاستراتيجية. وقد جاءت التهديدات الروسية الأخيرة بعدما شنت موسكو ضربات مكثفة على أوكرانيا، ولا سيما العاصمة كييف، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة نحو 100 آخرين. ولعل التطور الأبرز في هذا السياق هو استخدام روسيا لصاروخ “أوريشنيك” الباليستي، وهو سلاح متطور قادر على حمل رؤوس نووية، مما يمثل رسالة ردع قوية للغرب وتغييراً في قواعد الاشتباك التقليدية التي سادت منذ بداية الأزمة.
تداعيات استهداف مراكز صنع القرار في كييف على المشهد الدولي
إن التهديد المباشر المتعلق بخطة استهداف مراكز صنع القرار في كييف يحمل أبعاداً وتأثيرات عميقة تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، يهدف هذا التصعيد إلى شل القدرة الإدارية والقيادية للحكومة الأوكرانية وبث الذعر بين المدنيين. أما إقليمياً ودولياً، فإن ضرب المقرات الحكومية الحساسة قد يؤدي إلى ردود فعل غاضبة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، مما ينذر بتوسيع رقعة الصراع. كما أن استهداف مناطق تتواجد فيها بعثات دبلوماسية أجنبية يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ أمني خطير، قد يسرع من وتيرة تسليح أوكرانيا بأسلحة هجومية بعيدة المدى، ويزيد من تعقيد أي جهود مستقبلية للوساطة والسلام.
دعوات روسية لإجلاء الدبلوماسيين وموقف واشنطن
وفي سياق متصل، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي مارك روبيو، حث فيها الولايات المتحدة على إجلاء دبلوماسييها من سفارتها في كييف. وأوضحت الخارجية الروسية أن لافروف لفت الانتباه إلى التوصيات السابقة الصادرة في 25 مايو، والتي طالبت واشنطن والدول الأخرى بضمان سلامة موظفيها ومواطنيها عبر إخراجهم من العاصمة الأوكرانية، لتجنب وقوع خسائر بشرية في صفوفهم نتيجة الضربات المتوقعة.
الرد الأوكراني والتجاهل الفرنسي للتهديدات
في المقابل، لم تقف كييف وحلفاؤها مكتوفي الأيدي أمام هذه التهديدات. فقد دعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها شركاء بلاده إلى عدم الاستسلام لما وصفه بـ”الابتزاز الروسي”، مشدداً على ضرورة تقديم المزيد من المساعدات العسكرية والأسلحة النوعية لأوكرانيا لتعزيز قدراتها الدفاعية. من جهتها، تجاهلت فرنسا التحذيرات الروسية بشكل قاطع؛ حيث صرحت وزارة الخارجية الفرنسية بأنها “معتادة على تهديدات بوتين”، مؤكدة أنه من غير الوارد إجلاء دبلوماسييها من العاصمة الأوكرانية في الوقت الراهن.
هجوم ستاروبيلسك.. النقطة التي أفاضت الكأس
أشارت الخارجية الروسية إلى أن هذا التصعيد يأتي رداً على ضربة أوكرانية بطائرات مسيرة استهدفت كلية مهنية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوهانسك التي تسيطر عليها موسكو شرق أوكرانيا. وبحسب الرواية الروسية، دمرت الضربة سكناً طلابياً يضم مراهقين، مما أدى إلى مقتل 21 شخصاً وجرح أكثر من 40 آخرين، واصفة الهجوم بأنه “دامٍ ومتعمد” وأنه “النقطة التي أفاضت الكأس”. في المقابل، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أن قواتها قصفت مواقع عسكرية روسية، من بينها مقر قيادة وحدة عسكرية في ستاروبيلسك. يذكر أن روسيا كانت قد استخدمت تكتيكات تحذيرية مشابهة سابقاً، حيث دعت الدبلوماسيين الأجانب لمغادرة كييف قبل العرض العسكري في الساحة الحمراء بموسكو في التاسع من مايو، مهددة بالرد القاسي إذا تمت عرقلة احتفالات “يوم النصر”.


