روسيا ترفض نشر قوات سلام متعددة الجنسيات في أوكرانيا

شن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، هجوماً لاذعاً يوم الجمعة على المقترحات الأوروبية الرامية إلى تشكيل قوة متعددة الجنسيات للإشراف على أي اتفاق سلام مستقبلي في أوكرانيا. وجاءت تصريحات لافروف خلال زيارته للعاصمة المصرية القاهرة، حيث وصف المبادرة الغربية بأنها تهديد "وقح" للأمن القومي الروسي، وليست مجرد إجراء أمني لضبط الاستقرار.
تفاصيل الرفض الروسي والموقف من الغرب
أكد لافروف في تصريحاته أن موسكو لا تنظر إلى هذه التحركات بوصفها مساعٍ للسلام، بل تعتبرها محاولة مكشوفة لتحويل الأراضي الأوكرانية إلى منصة متقدمة لتهديد روسيا الاتحادية عسكرياً واستراتيجياً. وقال الوزير الروسي: "الأمر لا يتعلق كثيراً بالأمن بقدر ما يتعلق بمحاولة أخرى.. وقحة.. لتهيئة الأراضي الأوكرانية كمنصة لتهديد روسيا". ويعكس هذا التصريح العقيدة العسكرية الروسية التي تعتبر أي تواجد عسكري غربي (أطلسي) على حدودها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
خلفيات المقترح الأوروبي والسياق الدولي
تأتي هذه التصريحات في وقت أفاد فيه قادة دول حليفة لكييف، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، باستعدادهم لمناقشة نشر "قوة متعددة الجنسيات" في أوكرانيا. وتهدف هذه القوة، بحسب الرؤية الأوروبية، إلى:
- المساعدة في إعادة بناء وتأهيل القوات الأوكرانية.
- ضمان أمن الأجواء الأوكرانية ضد الهجمات الجوية.
- تأمين مناطق آمنة للمدنيين والقيام بعمليات لوجستية داخل العمق الأوكراني.
ويعود هذا الجدل إلى سياق أوسع بدأ منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، حيث سعت دول الناتو لدعم أوكرانيا دون الانخراط المباشر في القتال لتجنب حرب عالمية ثالثة. ومع ذلك، فإن طرح فكرة "قوات حفظ سلام" أو قوات تأمين أوروبية يعيد للأذهان تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول إمكانية إرسال قوات غربية، وهو ما قوبل حينها وعاد ليُقابل الآن برفض روسي قاطع.
تداعيات الخطوة على مسار الحرب والسلام
حذرت موسكو مراراً وتكراراً من أن أي قوات غربية تطأ أقدامها الأراضي الأوكرانية ستُعتبر "أهدافاً مشروعة" للجيش الروسي، مما يرفع من مخاطر التصعيد المباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو). ويرى مراقبون أن إصرار الغرب على وجود ضمانات أمنية ملموسة على الأرض، يقابله إصرار روسي على حيادية أوكرانيا التامة، مما يجعل الوصول إلى صيغة توافقية لوقف إطلاق النار أمراً في غاية التعقيد في المرحلة الراهنة.
ويشير المحللون إلى أن تصريحات لافروف من القاهرة تحمل رسالة مزدوجة: الأولى للغرب بأن روسيا لن تقبل بفرض أمر واقع عسكري جديد على حدودها، والثانية لدول الجنوب العالمي بأن الصراع هو صراع نفوذ جيوسياسي وليس مجرد نزاع حدودي.



