فيروس ماربورغ: خبراء يؤكدون جاهزية السعودية وسلامة الوضع الصحي

وجهت نخبة من خبراء الأوبئة والصحة العامة رسائل طمأنة حازمة للمجتمع السعودي، مؤكدين أن المملكة العربية السعودية تمتلك منظومة أمن صحي تُعد من بين الأكثر تطوراً في المنطقة، مما يجعلها في مأمن من التهديدات الوبائية العابرة للحدود، بما في ذلك فيروس «ماربورغ» الذي تم رصده مؤخراً في إثيوبيا.
خلفية تاريخية وطبيعة الفيروس
لفهم طبيعة التهديد، يجب العودة إلى التاريخ الوبائي لفيروس ماربورغ، الذي ينتمي إلى عائلة «الفيروسات الخيطية» وهي نفس العائلة التي ينحدر منها فيروس إيبولا الشهير. تم اكتشاف الفيروس لأول مرة عام 1967 خلال تفشيات متزامنة في ماربورغ وفرانكفورت بألمانيا، وبلغراد في صربيا. ومنذ ذلك الحين، ظهرت تفشيات متقطعة في القارة الإفريقية. وتكمن خطورة الفيروس في كونه يسبب حمى نزفية شديدة، مع معدلات وفيات قد تصل إلى 88% في بعض السلالات، ولا يوجد له حتى الآن لقاح معتمد أو علاج مضاد للفيروسات، مما يجعل «الوقاية والرصد المبكر» هما السلاح الأقوى لمواجهته.
جاهزية المملكة وخبرة إدارة الحشود
وفي سياق متصل، شدد المختصون على أن المملكة لا تعتمد فقط على ردود الفعل، بل تمتلك استراتيجية استباقية صلبة. وتستند هذه الثقة إلى الخبرة التراكمية الهائلة التي اكتسبتها وزارة الصحة السعودية من خلال إدارة مواسم الحج والعمرة، والتعامل الناجح مع أوبئة سابقة مثل «كورونا» و«ميرس». هذه الخبرات جعلت من المنافذ السعودية حائط صد منيع، مدعوماً بأنظمة رصد وبائي إلكترونية متقدمة قادرة على اكتشاف التهديدات قبل توغلها في الداخل.
تحذيرات طبية ونصائح للمسافرين
وتعقيباً على بيان السفارة السعودية في إثيوبيا الذي حذر من السفر إلى منطقة «جنوب أومو»، أوضحت الدكتورة نبيلة آل عبدالله، أستاذة الصحة العامة، أن الفيروس ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم للمصابين أو الأسطح الملوثة، مشيرة إلى أن خفافيش الفاكهة تعتبر الحاضن الطبيعي للفيروس. ونصحت بتجنب الكهوف والمناجم في المناطق الموبوءة والابتعاد عن اللحوم غير المطهية.
من جانبه، أكد الدكتور علي الشهري، استشاري الأمراض المعدية، أن الوضع الحالي في إثيوبيا لا يزال ضمن بؤر جغرافية محددة، مما يعطي مؤشراً مطمئناً حول عدم خروج الوباء عن السيطرة تماماً. ومع ذلك، شدد على ضرورة زيارة «عيادات طب السفر» قبل التوجه لأي وجهة إفريقية، لتقييم المخاطر والحصول على التوجيهات اللازمة، داعياً إلى تأجيل السفر غير الضروري للمناطق المتأثرة حتى انجلاء الغمة.


