حصاد 2025.. تفاصيل مكاسب روسيا الميدانية في أوكرانيا

سجّلت روسيا مكاسب ميدانية لافتة في أوكرانيا خلال العام الماضي، متجاوزة بذلك النتائج التي حققتها في أي عام آخر منذ بدء الصراع، باستثناء عام الغزو الأول في 2022. وكشف تحليل حديث لوكالة فرانس برس، استند إلى بيانات معهد دراسة الحرب (ISW)، أن القوات الروسية تمكنت من توسيع نفوذها الميداني بشكل ملحوظ، مستغلة التفوق العددي والعتاد العسكري في مواجهة الدفاعات الأوكرانية.
تفاصيل المكاسب الميدانية في 2025
وفقاً للتحليل البياني، بسط الجيش الروسي سيطرته على أكثر من 5600 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية خلال عام 2025، وهو ما يعادل تقريباً 0.94% من إجمالي مساحة البلاد. وتشمل هذه المساحات مناطق تعترف كييف ومحللون عسكريون غربيون بسقوطها تحت القبضة الروسية، بالإضافة إلى مناطق أخرى أعلنت موسكو السيطرة عليها من جانب واحد.
وتكتسب هذه الأرقام أهميتها عند مقارنتها بالأعوام السابقة؛ إذ تُعد المساحة التي سيطرت عليها روسيا في 2025 أكبر من مجموع ما حققته في عامي 2023 و2024 مجتمعين. ورغم أن هذا التقدم لا يزال أقل بكثير من الاجتياح الواسع الذي حدث في العام الأول للحرب (2022) والذي شمل 60 ألف كيلومتر مربع، إلا أنه يشير إلى تحول في ديناميكيات المعركة لصالح موسكو بعد فترة من الجمود النسبي.
سياق الحرب واستراتيجية الاستنزاف
يأتي هذا التقدم الروسي في سياق حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث استفادت موسكو من تفوقها في الموارد البشرية والصناعات العسكرية المحلية، في وقت عانت فيه أوكرانيا من تحديات تتعلق بنقص الذخيرة وتأخر المساعدات الغربية في فترات حاسمة. وقد ركزت الاستراتيجية الروسية بشكل أساسي على الجبهة الشرقية، وتحديداً في منطقة دونباس، التي تعتبر هدفاً استراتيجياً رئيسياً للكرملين منذ بداية النزاع.
وتشير البيانات الشهرية إلى تباين في وتيرة التقدم؛ حيث حققت روسيا أكبر مكاسبها خلال عام 2025 في شهر نوفمبر، مسيطرة على 701 كيلومتر مربع، بينما شهد شهر ديسمبر تباطؤاً ملحوظاً، حيث اقتصرت السيطرة على 244 كيلومتراً مربعاً، وهي أدنى حصيلة شهرية منذ مارس من العام نفسه، مما قد يعكس تأثير العوامل الجوية أو إعادة تموضع القوات.
الضغوط السياسية والجمود الدبلوماسي
على الصعيد السياسي والدولي، وضعت هذه التطورات الميدانية أوكرانيا تحت ضغوط هائلة، سواء من حيث الخسائر البشرية أو فقدان الأراضي بشكل منهجي. وفي محاولة لكسر هذا الجمود الدموي، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب محادثات مع الجانبين بهدف التوصل إلى صيغة لوقف القتال.
ومع ذلك، لم تسفر هذه الجهود حتى الآن عن اختراق حقيقي؛ فالكرملين، الذي يسيطر حالياً على ما يقرب من خُمس مساحة أوكرانيا، يتمسك بشروطه التي تتضمن انسحاب القوات الأوكرانية الكامل من منطقة دونباس الشرقية كشرط مسبق للسلام. في المقابل، تتهم كييف موسكو باستغلال المساعي الدبلوماسية كغطاء لكسب الوقت وانتزاع المزيد من الأراضي، مؤكدة غياب الرغبة الحقيقية لدى روسيا في إنهاء الحرب عبر المفاوضات العادلة.



