روسيا تتمسك بمنطقة دونباس قبل المحادثات مع أوكرانيا

أكدت روسيا مجدداً موقفها الثابت بعدم التخلي عن مطلبها الرئيسي المتمثل في انسحاب القوات الأوكرانية الكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك كشرط أساسي قبيل انطلاق المحادثات الثلاثية المرتقبة التي ستجمع مسؤولين أوكرانيين وروس وأميركيين. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى الأطراف الدولية لإيجاد صيغة توافقية تنهي النزاع المستمر.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا لا تزال تشكل العقبة الأكبر والقضية الرئيسية على طاولة المفاوضات. ومن المتوقع أن تكون هذه المحادثات أول مفاوضات علنية مباشرة بين موسكو وكييف، وتأتي في إطار خطة يدفع بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب التي استمرت لقرابة أربع سنوات، مما يضع المجتمع الدولي أمام لحظة فارقة في تاريخ هذا الصراع.
حراك دبلوماسي مكثف لإنهاء الحرب
تستعد فرق رفيعة المستوى من الدول الثلاث (الولايات المتحدة، روسيا، وأوكرانيا) لإجراء جولات مكثفة من المفاوضات، وذلك في أعقاب لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الأوكراني زيلينسكي في دافوس. وبالتوازي مع ذلك، أجرى الموفد الأميركي ستيف ويتكوف محادثات ماراثونية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، امتدت حتى ساعات مبكرة من صباح الجمعة، مما يعكس الجدية الأميركية في الدفع نحو تسوية سياسية.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لإقليم دونباس
لفهم إصرار موسكو على منطقة دونباس، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والجغرافية للإقليم. يُعتبر حوض دونباس القلب الصناعي لأوكرانيا سابقاً، ويتميز بكثافة سكانية عالية وغالبية ناطقة بالروسية في أجزاء واسعة منه. تعود جذور الصراع في هذه المنطقة إلى عام 2014، حين اندلعت اشتباكات بين القوات الأوكرانية وانفصاليين موالين لروسيا، مما أدى إلى إعلان جمهوريتين شعبيتين في دونيتسك ولوهانسك من جانب واحد.
ومن الناحية الاستراتيجية، تكمن أهمية دونباس في احتوائها على احتياطيات ضخمة من الفحم والمعادن، بالإضافة إلى بنيتها التحتية الصناعية الثقيلة. كما أن السيطرة الكاملة على هذا الإقليم تضمن لروسيا تأمين جسر بري متصل وعمق استراتيجي حيوي، وهو ما يفسر تمسك الكرملين بهذا المطلب كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق سلام محتمل.
تحديات التوصل إلى اتفاق نهائي
بينما تكثفت الجهود الدبلوماسية في الأشهر الأخيرة لإنهاء النزاع الذي يُوصف بأنه الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لا تزال الهوة واسعة بين موسكو وكييف. فبينما ترى روسيا أن السيطرة على دونباس حق تاريخي وضرورة أمنية، تعتبر أوكرانيا أن التنازل عن أي جزء من أراضيها يمس سيادتها الوطنية ووحدة ترابها.
إن نجاح خطة الرئيس ترامب يعتمد بشكل كبير على قدرة الوسطاء على إيجاد صيغة توفيقية حول هذه المنطقة تحديداً. ومع استمرار التحشيد العسكري والسياسي، يترقب العالم نتائج هذه المحادثات الثلاثية، حيث أن أي اختراق في ملف دونباس قد يمهد الطريق لإنهاء شامل للحرب، في حين أن الفشل قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع وتفاقم التداعيات الاقتصادية والإنسانية على المستوى العالمي.



